المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٧٧ - لا
و غَضِبْتُ مِنْ لَا شَىءٍ أَىْ بغير ثَوْبٍ وَ بِغَيْرٌ [١] شَىءٍ يُغضِبُ و مِنْهُ (وَ لَا الضّٰالِّينَ) و إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى غَيْرٍ وَ فِيهَا مَعْنَى الوَصْفِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِهَا نَحْوُ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ لَا طَويلٍ وَ لَا قَصِيرٍ.
و جَاءَتْ لِنَفْىِ الْجِنْسِ و جَازَ لِقَرِينَةٍ حَذْفُ الاسْمِ نَحْوُ (لَا عَلَيْكَ) أَىْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ وَ قَدْ يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذَا كَانَ مَعْلُوماً نَحْوُ لَا بَأْسَ.
ثُمَّ النَّفْىُ قَدْ يَكُونُ لِوُجُودِ الاسْمِ نَحْوُ (لَا إِلَهَ إلَّا اللّهُ) وَ الْمَعْنَى لَا إلَهَ مَوْجُودٌ أَوْ مَعْلُومٌ إِلَّا اللّهُ وَ الْفُقَهَاءُ يُقَدِّرُونَ نَفْىَ الصِّحَّةِ فِى هذَا الْقِسْمِ وَ عَلَيْهِ يُحمَل (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِىِّ) وَ قَدْ يَكُونُ لِنَفْى الْفَائِدَةِ وَ الانْتِفَاعِ و الشَّبَهِ و نَحْوِهِ نَحْوُ لَا وَلَدَ لى وَ لَا مَالَ أىْ لَا وَلَدَ يُشْبهُنى فى خُلُقٍ أَوْ كَرَمٍ وَ لَا مَالَ أَنْتَفِعُ بهِ وَ الْفُقَهَاءُ يُقَدِّرُونَ نَفْىَ الكَمَال فِى هذَا الْقِسْم وَ مِنْهُ لَا وُضَوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللّهَ.
وَ مَا يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيرُ نَفْىِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ نَفْيَهَا أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ وَ هِىَ فِى الْوُجُودِ وَ لِأَنَّ فِى الْعَمَلِ بِهِ وَفَاءً بِالْعَمَلِ بِالْمَعْنَى الآخَرِ دُونَ عَكْسٍ وَ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذٰلِكَ فى (نَفَى). و جَاءَتْ بمَعْنَى (لَمْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَلٰا صَدَّقَ وَ لٰا صَلّٰى) أَىْ فَلَمْ يَتَصَدَّقْ و جَاءَتْ بمَعْنَى (لَيْسَ) نَحْوُ (لٰا فِيهٰا غَوْلٌ) أَىْ لَيْسَ فِيهَا وَ مِنْهُ قَوْلُهُمْ (لَاهَا اللّهِ ذَا) أىْ لَيْسَ وَ اللّهِ ذَا وَ الْمَعْنَى لَا يَكُونُ هٰذَا الْأَمْرُ و جَاءَتْ جَوَاباً لِلِاسْتِفْهَامِ يُقَالُ هَلْ قَامَ زَيْدٌ فَيُقَالُ (لا).
و تَكُونُ عَاطِفَةً بَعْدَ الْأَمْرِ و الدُّعَاءِ و الْإِيجَابِ نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً و اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ لَا عَمْرٍو و قَامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌو وَ لَا يَجُوزُ ظُهُورُ فِعْلٍ مَاضٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالدُّعَاءِ فَلَا يُقَالُ قَامَ زَيْدٌ لَا قَامَ عَمْرٌو.
و قَالَ ابْنُ الدَّهَّانِ وَ لَا تَقَعُ بَعْدَ كَلَامٍ مَنْفِىٍّ لِأَنَّهَا تَنْفِى عَنِ الثَّانِى مَا وجَبَ لِلْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ مَنْفِيًّا فَمَا ذَا تَنْفِى و قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ و تَبِعَهُ ابْنُ جِنِّى مَعْنَى (لا) الْعَاطِفَةِ التَّحْقِيقُ لِلْأَوّلِ و النَّفْىُ عَنِ الثَّانِى فَتَقُولُ قَامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌو وَ اضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً.
و كَذلِكَ لَا يَجُوزُ وُقُوعُهَا أَيْضاً بَعْدَ حُرُوفِ الاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُقَالُ قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْداً وَ لَا عَمْراً و شِبْهُ ذلِكَ لِأَنَّهَا لِلْإِخْرَاجِ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ و الْأَوَّلُ هُنَا مَنْفِى وَ لِأَنَّ (الْوَاوَ) لِلْعَطْفِ وَ (لا) لِلْعَطْفِ وَ لَا يَجْتَمِعُ حَرْفَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ و النَّفْىُ فِى جَمِيعِ الْعَرَبِيَّةِ يُنْسَقُ عَلَيْهِ (بِلَا) إِلَّا فِى الاسْتِثْنَاءِ وَ هذَا الْقِسْمُ دَخَلَ فِى عُمُومِ قَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ وُقُوعُهَا بَعْدَ كَلَامٍ مَنْفِىّ.
قَالَ السُّهَيْلِىُّ وَ مِنْ شَرْطِ الْعَطْفِ بِهَا أَنْ لَا يَصْدُقَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَعْطُوفِ فَلَا يَجُوزُ (قَامَ رَجُلٌ لا زَيْدٌ) وَ لَا (قَامَتِ امْرَأَةٌ لَا هِنْدٌ) وَ قَدْ نَصُّوا عَلَى جَوَازِا (اضْرِبْ رَجُلًا
[١] الأولى أن يقال (و من غير شئ).