المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٨٧ - ثور
قَدَّرْتَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ و جَمَعْتَهُ (عَلَى أَثَانِينَ) و قَالَ أَبُو عَلىٍّ الفارِسِىُّ وَ قَالُوا فِي جَمْعِ الاثْنَيْنِ (أَثْنَاءٌ) و كَأَنَّهُ جَمْعُ الْمُفْرَدِ تَقْدِيراً مِثْلُ سَبَبٍ و أَسْبَابٍ و قيلَ أَصْلُه (ثِنْيٌ) وِزَانُ حِمْلٍ و لهذَا يُقَالُ (ثِنْتان) و الْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ اخْتلَافَ لُغَةٍ لا اخْتِلَافَ اصْطِلَاحٍ و إذَا عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرٌ جَازَ فِيه وَجْهَانِ أَوْضَحهُما الإفْرادُ عَلَى مَعْنَى اليَوْمِ يُقَالُ مَضَى يَوْمُ الاثْنَيْنِ بِمَا فِيهِ و الثَّانِي اعْتِبَارُ اللَّفْظِ فيُقَالُ بِمَا فِيهما و (أَثْنَاءُ) الشَّيء تَضَاعِيفُهُ و جَاءُوا (فِي أَثْنَاءِ الأَمْرِ) أَيْ فِي خِلَالِهِ تَقْدِيرُ الواحِدِ (ثَنًى) أو (ثِنْيٌ) كَمَا تَقَدَّمَ.
[ثوب]
الثَّوْبُ: مُذَكَّرٌ و جَمْعُهُ (أَثْوَابٌ) و (ثِيَابٌ) و هي ما يَلْبَسُهُ النَّاسُ مِنْ كَتَّان و حَرِيرٍ و خَزٍّ و صوفٍ و فَرْوٍ و نحْوِ ذلك و أمَّا السُّتُورُ و نَحْوُهَا فَلَيْسَتْ بثِيابٍ بل أَمْتِعَةُ البَيْتِ و (المَثَابَةُ) و (الثَّوَابُ) الْجَزَاءُ و (أَثَابَهُ) اللّه تعَالَى فَعَلَ لهُ ذلكَ و (ثَوْبَانُ) مِثْلُ سَكْرَانَ مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ و (ثَابَ) (يَثُوبُ) (ثَوْباً و ثُؤُوباً) إِذَا رَجَعَ و مِنْهُ قِيلَ للمكَانِ الذِي يَرْجِعُ إليه الناسُ (مَثَابَةٌ) و قِيلَ للإنْسَانِ إذَا تَزوَّجَ (ثَيِّبٌ) و هُوَ فَيْعِلٌ اسمُ فَاعِلٍ مِنْ ثَابَ و إطْلَاقُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ أكْثَرُ لأَنَّهَا تَرْجعُ إِلَى أَهْلِهَا بِوَجْهٍ غير الأولِ و يَسْتَوِىِ في (الثَّيِّبِ) الذَّكَرُ و الْأُنْثَى كَمَا يُقَالُ أيِّمٌ و (بِكْرٌ) للذَّكَرِ و الْأُنْثَى و جمْعُ المذَكَّرِ (ثَيِّبُونَ) بالوَاوِ و النُّونِ و جَمْعُ المؤَنَّثِ (ثَيِّبَاتٌ) و المولَّدونُ يَقُولُون (ثُيَّبٌ) و هو غَيْرُ مَسْمُوعٍ و أَيْضاً فَفَيْعِلٌ لا يُجْمَعُ عَلَى فُعَّلٍ و (ثَوَّبَ) الداعي (تَثْوِيباً) رَدَّدَ صوتَهُ و منهُ (التَّثْوِيبُ) في الأَذَانِ و (تَثَاءَبَ) بالْهَمْزِ (تَثَاؤُباً) وِزَانُ تَقَاتَلَ تَقَاتلًا قِيلَ هي فَتْرَةٌ تَعْتَرِي الشَّخْصَ فَيَفْتَحُ عِنْدَهَا فَمَهُ و (تَثَاوَبَ) بالوَاوِ عَامِّيٌّ.
[ثور]
ثَارَ: الغُبَارُ (يَثُورُ) (ثَوْراً) و (ثُؤُوراً) على فُعُولٍ و (ثَوَرَاناً) هَاجَ و مِنْهُ قِيل لِلْفِتْنَةِ (ثَارَتْ) و (أَثَارَهَا) العَدُو و (ثَارَ) الغَضَبُ احْتَدَّ و (ثَارَ) إِلَى الشَّرِّ نَهَضَ و (ثَوَّرَ) الشَّرَّ (تَثْويراً) و (أَثَارُوا) الأَرْضَ عَمَرُوهَا بالفِلَاحَةِ و الزِّراعَةِ و (الثَّوْرُ) الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَر و الأنْثَى (ثَوْرَةٌ) و الجمعُ (ثِيرَانٌ و أَثْوَارٌ و ثِيَرةٌ) مِثَالُ عِنَبَةٍ و (ثَوْرٌ) جَبَلٌ بِمَكَّةَ و يُعْرَفُ (بِثَوْرِ أطْحَلَ) و أطْحَلُ وِزَانُ جَعْفَرٍ قال ابْنُ الأَثيِر و وَقَعَ في لَفْظِ الحَدِيثِ (أنَّ النَّبىَّ (صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ) حَرّم مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ)
و لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ جَبَلٌ يُسَمَّى ثَوْراً [١] و إنَّما هو بِمَكَّةَ و لعَلَّ
[١] هذا خطأ سبقه إليه غيرُهُ- و الصواب أن بالمدينة جبلًا صغيراً حِذَاءَ أُحُدٍ يُسَمَّى ثوراً و قد رأيته- و قال صاحب القاموس: و ثورٌ جبل بالمدينة و منه الحديث الصحيح «المدينة حَرَمٌ ما بينَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ» و أمّا قول أبي عبيد بن سلام و غَيْرِه من الأكابِر الأعْلَام أن هذا تصحيف و الصواب إلى أحُدٍ لأن ثوراً إنما هو بمكة فَغَيرُ جَيّد لِمَا أخبرنى الشُجاع البَعْلِىُّ الشيخ الزاهد عن الحافِظِ أبي محمد عبد السلام البصرى أن حِذَاء أحُدٍ جَايخاً إلى وَرَائِهِ جَبَلًا صغيراً يقال له ثَوْرٌ إلخ. مِمّا يثبت بلا شك وجود هذا الْجَبَلِ- القاموس مادة- (ث و ر).