المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٧٠٤ - (فصل) في تأنيث كل جمع لغير الناس
فَمُذَكَّرٌ و جَمْعُهُ أَنْفُسٌ عَلَى مَعْنَى أَشْخَاصٍ.
تَقُولُ ثَلَاثُ أَنفُسٍ و ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ وَ طِبَاعُ الْإِنْسَانِ بِالْوَجْهَيْنِ و التَّأْنِيثُ أَكْثَرُ فَيُقَالُ طِبَاعٌ كَرِيمَةٌ و رَحِمُ الْمَرْأَةِ مُذَكَّرٌ عَلَى الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْعُضْوِ قَالَ الْأَزْهَرِى و الرَّحِمُ بَيْتُ مَنْبِتِ الوَلَدِ و وعَاؤُهُ فِى البَطْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَحْكِى التَّأْنِيثَ و رَحِمُ القَرَابَةِ أُنْثَى لِأَنَّهُ بِمَعْنَى القُرْبَى وَ هِىَ الْقَرَابَة وَ قَدْ يُذَكَّرُ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ.
(فصل) [في تميز العدد]
تَقُولُ رَجُل واحِدٌ و ثانٍ و ثالِثٌ إِلَى عَاشِر وَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ و ثَانِيَةٌ و ثَالِثَةٌ إِلَى عَاشِرَةٍ فَتَأْتى باسْم الْفَاعِل عَلى قِياسِ التَّذْكِيرِ وَ التَّأْنِيث فَإِنْ لَمْ يَكُن اسمَ فَاعلِ و قد مَيَّزْتَ العَدَدَ أَوْ وَصَفتَ بهِ أَتَيْتَ بِالْهَاءِ مَعَ المُذَكِّر و حَذفْتَها مَعَ الْمُؤَنَّثِ عَلَى الْعَكْسِ فَتَقُولُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ و رجالٌ ثَلَاثَةٌ و ثَلَاثُ نِسْوَةٍ و نِسْوَةٌ ثَلَاثٌ إِلَى الْعَشَرَةِ.
وَ إِذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّراً وَ اللّفْظُ مُؤَنَّثاً أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ التَّذْكِيرُ و التَّأْنِيثُ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ و ثَلَاثِ أَنْفُسٍ.
فَإِنْ جاوَزْت الْعَشَرَةَ سَقَطَتِ التاءُ مِنَ الْعَشَرَةِ فِى الْمُذَكَّرِ و ثَبَتْ فِى الْمُؤَنِث.
و تَذْكِيرُ النَّيِّفِ و تَأْنِيثُهُ كَتَذْكِير المُمَيِّز وَ تَأْنِيثِهِ فَتَقُولُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا و ثَلَاثَ عَشْرَةَ امْرَأَةَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ وَ تُحْذَفُ الْهَاءُ مِنَ المُرَكَّبَيْنِ فِى الْمُذَكَّرِ فِى أحَدَ عَشَرَ و اثْنَىْ عَشَرَ و تُؤَنِثُهُمَا مَعاً فِى الْمُؤَنَّثِ نَحْوُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً و اثْنَتَىْ عَشْرَةَ جَارِيَةً.
فَإِنْ بَنَيْتَ النَّيِّفَ عَلَى اسْمِ فَاعِل ذَكَّرْتَ الاسْمَيْنِ فِى الْمُذَكَّرِ و أَنَّثْتَهُمَا فِى الْمُؤَنَّثِ أَيْضاً [١] نَحْوُ الْحَادِىَ عَشَرَ وَ الثَّانِى عَشَرَ و الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ إِلَى تَاسِعَ عَشَرَ لكِنْ تُسَكَّنُ الشِّينُ فِى الْمُؤَنَّثِ.
(فصل) [في تأنيث كل جمع لغير الناس]
قَالَ أَبُو إِسْحقَ الزَّجَّاجُ كُلُّ جَمْعٍ لغير النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدُهُ مُذَكَّراً أَوْ مُؤَنَّثاً كَالْإِبِلِ و الأَرْحُلِ و البِغَالِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ. وَ كُلُّ مَا جُمِعَ عَلَى التَّكْسِير لِلنَّاس وَ سَائِرِ الحَيَوانِ النَّاطِقِ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ و تَأْنِيثُهُ مِثْلُ الرِّجَالِ و المُلوكِ و القُضَاةِ و الْمَلَائِكَةِ فَإِنْ جَمَعْتَهُ بِالْوَاوِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا التَّذْكِيرُ نَحْوُ الزَّيْدُونَ قَامُوا.
و كُل جَمْعٍ يَكُونُ بَيْنَهُ و بَيْنَ وَاحِدِهِ الْهَاءُ نَحْوُ بَقَر و بَقَرةٍ فَإِنَّهُ يُذَكَّرُ وَ يُؤَنَّثُ.
و كُل جَمْعٍ فِى آخِرِهِ تَاءٌ فَهُوَ مُؤَنَّثٌ نَحْوُ حَمَّامَاتٍ و جَرَادَاتِ و تَمَرَاتٍ و دُرَيْهِمَاتٍ و دُنَيْنِيرَاتِ هذَا لَفْظُهُ.
أَمَّا تَذْكِيرُ الزَّيْدُونَ قَامُوا فَلَانَّ لَفْظَ الْوَاحِدِ مَوْجُودٌ فِى الْجَمْعِ بِخِلافِ الْمُكَسَّرِ نَحْوُ قَامَتِ الزيُودُ حَيْثُ يَجُوزُ التَّأْنِيثُ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَاحِدِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِى الْجَمْعِ فَاجْتُرِئَ عَلَى الْجَمْعِ بِالتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ.
وَ أَجَازَ ابْنُ بَابْشَاذَ قَامَتِ الزَّيْدونَ [٢] بِالتَّأْنِيثِ
[١] و بنيتهما على فتح الأسمين.
[٢] و هو مذهب الكوفيين.