المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٩٥ - (فصل) في جمع القلة و الكثرة
و فُعَالٌ بِالضَّمِّ فِى الْأَصْوَاتِ كالصُّرَاخِ و شَذَّ بِالْفَتْحِ الغَوَاثُ [١] وَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَغَاثَ و شَذَّ بِالْكَسْرِ الغِنَاءُ.
(فصل) [في جمع القلة و الكثرة]
الْجَمْعُ قِسْمَانِ جَمْعُ قِلَّةٍ و جَمْعُ كَثْرةٍ فَجَمْعُ القِلَّةِ قِيلَ خَمْسَةُ أَبْنِيَةٍ جُمِعَتْ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِى قوْلِهمْ:
بأَفْعُلٍ وَ بِأَفْعَالٍ و أَفْعِلَةٍ * * *و فِعْلَةٍ يُعْرَف الأَدْنَى مِنَ العَدَدِ
و الْخَامِسُ جَمْعُ السَّلَامَةِ مُذَكَّرُهُ و مُؤَنَّثُهُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَ ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ السَّراجِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ مِنْ بَعْدُ وَ عَلَيْه قَوْلُ حَسَّانَ:
لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ فى الضُّحَى * * *و أَسْيَافُنَا يَقْطُرٌنَ مِن نَجْدَةٍ دَما
وَ يُحْكَى أَنَّ النَّابِغَةَ لَمَّا سَمِعَ الْبَيْتَ قَالَ لِحَسَّانَ قَلَّلْتَ جفَانَكَ و سُيُوفَكَ وَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ جَمْعَىِ السَّلَامَةِ كَثْرَةٌ قَالُوا وَ لَمْ يَثْبُتِ النَّقْلُ عَنِ النَّابِغَةِ وَ عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَالشَّاعِرُ وَضَعَ أَحَدَ الْجَمْعَيْنِ مَوْضِعَ الآخَرِ لِلضَّرُورَةِ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّقْلِيلَ.
وَ قِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَلِيلِ و الْكَثِيرِ وَ هذَا أَصَحُّ مِنْ حَيْثُ السَّمَاعُ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِىِّ كُلُّ اسْمٍ مُؤَنَّثٍ يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ و التَّاءِ فَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ نَحْوُ الْهِنْدَاتِ و الزَّيْنَبَاتِ وَ رُبَّمَا كَانَ لِلْكَثِيرِ و أَنْشَدَ بَيْتَ حَسَّانَ.
وَ قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ جَمْعاً السَّلَامَةِ مُشْتَرِكَانِ بَيْنَ الْقَلِيل و الْكَثِيرِ وَ يُؤَيِّدُ هٰذَا الْقَوْلَ قَوْلهُ تَعَالَى «وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ».
الْمُرَادُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَ هِىَ قَلِيلٌ وَ قَالَ «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» وَ هذِهِ كَثِيرَةٌ.
وَ قِيلَ اسْمُ الجِنْسِ وَ هُوَ مَا بَيْنَ وَاحِدِهِ و جَمْعِهِ الْهَاءُ و كَذلِكَ اسْمُ الجَمْعِ نَحْوُ قَوْمٍ و رَهْطٍ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ.
وَ بَعْضُهُمْ يُسْقِطُ فِعْلَةً مِنْ جُمُوعِ القِلَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَاسُ وَ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِى أَلْفَاظٍ قَلِيلَةٍ نَحْوُ غِلْمَةٍ و صِبْيَةٍ و فِتْيَةٍ.
وَ هٰذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الاسْمُ ثُلاثِيًّا وَ لَهُ صِيغَةُ الْجَمْعَيْنِ [٢] فَأَمَّا إِذَا كَانَ زَائِداً عَلَى الثَّلَاثَةِ نَحْوُ دَرَاهِمَ و دَنَانِيرَ أَوْ ثُلَاثِيًّا وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا جَمْعٌ وَاحِدٌ نَحْوُ أَسْبابٍ و كُتُبٍ فَجَمْعُهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَلِيلِ و الْكَثِيرِ. لِأَنَّ صِيغَتَه قَدِ استُعْمِلَتْ فِى الجَمْعَيْنِ اسْتِعْمَالًا وَاحِداً وَ لَا نَصَّ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِى أَحَدِهِمَا مَجَازٌ فِى الْآخَرِ وَ لَا وَجْهَ لِتَرْجِيح أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالاشْتِرَاكِ وَ لِأَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُطْلِقَ فِيمَا لَهُ جَمْعٌ
[١] و جاء الغواث بالضم على القياس.
[٢] ممّا يجب التنبيه له أن الخلاف فى القلة و الكثرة فيما تقدم من التكسير و التصحيح و أسماء الجموع و اسم الجنس- حاصل عند تنكير ما ذكر- أمّا عند تعريفها بأل أو الإضافة فهى صالحة للأمرين على احتمال الجنسية أو الاستغراقية.