المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٨٥ - فصل في بعض خواص الأفعال
هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ يَهُبُّ و أَلَّ الشَّىءُ يَؤُلُّ إِذَا بَرَقَ [١] و أَلَّ يَؤُلُّ أَلِيلًا رفَعَ صَوْتَهُ ضَارعاً و طَلَّ الدَّمُ يَطُلُّ [٢] إِذَا بَطَلَ وَ جَاءَتْ أَيْضاً أَفْعَالٌ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْل وَ بِالضَّمِّ شُذُوذاً وَ هِىَ جَدَّ فى أَمْرِهِ يَجِدُّ وَ يَجُدُّ و شَبَّ الفَرَسُ يَشِبُّ و يَشُبُّ رَفَعَ يَدَيْه مَعاً و حَرَّ الْعَبْدُ يَحِرَّ و يَحُرُّ إِذَا عَتَقَ و شَذَّ الشَّىءُ يشِذُّ و يَشُذُّ إِذَا انْفَرَدَ و خَرَّ الْمَاءُ يَخِرُّ و يَخُرُّ خَريراً إِذَا صَوَّتَ و نَسَّ الشَّىءُ يَنُسُّ و ينُسُّ إِذَا يَبس و دَمَّ الرَّجلُ يَدِمُّ و يَدُمُّ إِذا قَبُح مَنْظَرُهُ و دَرَّ اللبَنُ و المَطَرُ يَدِرُّ و يَدُرُّ وَ شحَّ يَشِحُّ و يَشُحُّ و شَطَّتِ الدَّارُ تَشِطُّ و تشُطُّ بَعُدَتْ و فَحَّتِ الأَفْعَى تَفِحُّ و تَفُحُّ صَوَّتت.
وَ إِنْ كَانَ مُتَعَدِّياً أَوْ فِى حُكْمِ الْمُتَعَدِّى فَقِيَاسُ الْمُضَارِعِ الضَّمُّ نَحْوُ يَرُدُّه و يمُدُّهُ وَ يَذُبُّ عَنْ قَوْمِهِ و يَسُدُّ الْخَرْقَ و ذَرَّتِ الشَّمْسُ تَذُرُّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَنَارَتْ غَيْرَهَا و هَبَّت الرِّيحُ تَهُبُّ و مَدَّ النَّهْرُ إِذَا زَادَ يَمُدُّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ ارْتَفَعَ فَغَطَّى مَكَاناً مُرْتَفِعاً عَنْهُ و شَذَّ مِنْ ذلِكَ بِالْكَسْرِ حَبَّه يَحِبُّهُ و قَرَأَ بَعْضُهُمْ «قُلْ إنْ كُنْتُمْ تَحِبُّونَ اللّهَ فاتَّبِعُونِى يَحْبِبْكُمُ اللّه» [٣] عَلَى هذِهِ اللُّغَةِ و شَذَّ أَفْعَالٌ بِالْوَجْهَيْنِ شَدَّهُ يَشِدُّهُ و يَشُدُّه بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ و هَرَّه يَهِرُّه و يَهُرُّه إِذَا كَرِهَهُ و شَطَّ [٤] فى حُكْمِهِ يَشِطُّ و يَشُطُّ إِذَا جَارَ و علَّه يَعِلُّه و يَعُلُّهُ إِذَا سَقَاهُ ثَانِياً وَ مِنْهُمْ مَنْ يَحْكِى اللُّغَتَيْنِ فِى اللَّازِمِ أَيْضاً [٥] وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ و نَمَّ الْحَدِيثَ يَنِمُّهُ و ينُمُّهُ و بَتَّهُ يبِتُّهُ و يبُتُّه بالمُثَنَّاة إِذَا قَطَعَهُ و شَجَّهُ يشِجُّهُ و يشُجُّهُ و رَمَّه يَرِمُّهُ و يرُمُّهُ أَصْلَحَهُ و حَدَّتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجهَا تَحِدُّ و تَحُدُّ و حَلَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ يَحِلُّ و يَحُلُّ [٦].
وَ إِذَا أَسْنَدْتَ هٰذَا الْبَابَ إِلَى ضَمِيرٍ مَرْفُوعٍ فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَكْثَرهَا فَكُّ الْإِدْغَامِ نَحْوُ شَدَدْتُ أَنَا و شَدَدْتَ أَنْتَ وَ كَذلِكَ ظَلِلْتُ قَائِماً و (الثَّانِيَةُ) حَذْفُ الْعَيْنِ تَخْفِيفاً مَعَ فَتْحِ الْأَوَّلِ نَحْوُ ظَلْتُ قَائِماً
[١] فى القاموس: ألَّ فى مَشْيه يَؤُلِ وَ يَثِلّ أسرع و اهتزّ و اضطرب- و اللونُ برق و صفا و أَلَّ فلانا طَعَنْهُ و طَردَهُ و الثَّوبَ خَاطَه- و يثل رفع صوته بالدعاء- ا ه بتصرف- فتنبَّه.
[٢] طلّ الدم من باب قتل جاء لازما و متعديا و أنكر أبو زيد مجيئه لازما- راجع المصباح و غيره من المعاجم و اعلم أن ابن مالك فى لامية الأفعال ذكر من المضعف الثلاثى ثمانية عشر فعلا لازما جاءت من باب ضرب و نصر- و ذكر ثمانية و عشرين جاءت من باب نصر فقط.
أقول و مما ورد من باب نصر و ضرب قوله تعالى (إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)- قرأ نافع و ابن عامر و الكسائى (يَصُدُّون) بضم الصاد و قرأ عاصم و حمزة و أبو عمرو و ابن كثير (يَصِدُّونَ) بكسر الصاد.
[٣] نقل بعضهم أنه قرئ (يحبُبْكم) بضم الباء أيضا- و إن صح هذا النقل فلا يكون هناك فعل ثلاثى مضعف متعد جاء فى مضارعه الكسر فقط- فلنا أن نضم عين مضارعه إمّا وجوبا و إمّا جوازا إذا كان الماضى بفتح العين.
[٤] شط و حلّ و حدّ- أفعال لازمة عند الصرفيين.
[٥] أى من علّ فإنه ورد لازما و متعدِّيا.
[٦] مجمل ما ذكره العلماء من ذلك خمسة- و هى شدّ. و هرّ. و علّ. و نمّ. و بتّ و ذاد هنا شج. و رمّ. و جاء فى المعاجم غير ذلك كثير. فمن ذلك بثَّ. و هشَّ. و ضرَّ و صرَّ- فلا داعى للحصر.