المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٨٤ - فصل في بعض خواص الأفعال
الخاتمة [في بعض المباحث الأدبية]
[فصل في بعض خواص الأفعال]
إِذَا كَانَ الفِعْلُ الثُّلَاثِىُّ عَلَى فَعَلَ بِالْفَتْحِ مَهْمُوزَ الآخِرِ مثلُ قَرَأَ و نَشَأَ و بَدَأَ فَعَامَّةُ الْعَرَبِ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ فَتَقُولُ (قَرَأْتُ و نَشَأْتُ وَ بَدَأْتُ) و حَكَى [١] سِيبَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ وَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُخَفِّفُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ (قَرَيْتُ و نَشَيْتُ و بَدَيْتُ و مَلَيْتُ الإِناءَ و خَبَيْتُ المَتَاعَ) وَ مَا أشْبَهَ ذلِكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ فى الْمُضَارع قَالَ (أَقْرَا و أَخْبَا) بالْأَلِفِ قَالَ قُلْتُ الْقِيَاسُ أَقْرِى مِثْلُ رَمَى يَرْمىِ و جَوَابُهُ مَعَ التَّعْوِيلِ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهُمْ إِنِ الْتَزَمُوا الْحَذْفَ جَرَى عَلَى الْقِيَاسِ مِثْلُ (قَرَيْتُ) المَاءَ فى الحَوْضِ (أَقْرِيهِ) وَ إِلَّا أَبْقَوُا الْفَتْحَةَ فِى الْمضَارِعِ تَنْبِيهاً عَلَى انْتِظَارِ الْهَمْزَةِ فَلَوْ قِيلَ أَقْرِى زَالَتِ الْحَرَكَةُ الَّتِى تُنْتَظَرُ مَعَها الْهَمْزَةُ فَلِهذَا حَافَظُوا عَلَيْها و تُخَفَّفُ وَمَأْتُ أوْمَأ فيُقَال وَمَيْتُ أَمِى و تَسْقُطُ الوَاوُ مِثْلَ سُقُوطِهَا فى وَجَى يَجِى و منهُ (الصَّابُونَ) [٢] مثلُ القَاضُونَ وَ قَرَأَ بِهِ بَعْضُ السَّبْعَةِ بِنَاءً عَلَى صَبَا مُخَفَّفاً و يُقَالُ تَنَا [٣] بالبَلَد إِذَا أقام و تَنَا إِذَا اسْتَغْنَى فهُوَ تَانٍ و الجمعُ تُنَاةٌ مثْلُ قاض و قضاة قال الشاعر [٤]:
شَيْخٌ يَظَلُّ الحِجَجَ الثمانِيا * * *ضَيْفاً وَ لَا تَرَاهُ إلَّا تَانِياً
وَ قَالُوا فى اسْمِ الْمَفْعُول عَلَى التَّخْفِيفِ فَهُوَ مَخْبىّ و مَكْلِىٌّ وَ قِسْ عَلَى هذَا.
وَ إِنْ كَانَ الثُّلَاثِىُّ مُجَرَّداً وَ هُوَ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ عَلَى فَعَلْتُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَهُوَ وَاقِعٌ وَ هُوَ الْمُتَعَدِّى وَ غَيْرُ وَاقِعٍ وَ هُوَ اللَّازِمُ.
فَإِنْ كَانَ لَازِماً فَقِيَاسُ الْمُضَارِعِ الْكَسْرُ نَحْوُ خَفَّ يَخِفُّ و قَلَّ يَقِلُّ و شَذَّ مِنْهُ بِالضَّمِّ
[١] لم يرد هذا فى الكتاب لسيبوبه- و إنما ذكره ابن جنّى فى سرّ الصناعة- قال:
و حدّثنا أبو علىّ قال قال أبو العباس (المبرد) لقى أبو زيد سيبويه فقال سمعت من العرب من يقول قريتُ و توضيتُ فقال له سيبويه كيف تقول منه يفعل إلخ.
هذا و اعلم أن حذاق النحويين لم يقيسوا على ما سمع من هذا التخفيف مع كثرته.
قال المبرد فى المقتضب ١/ ١٦٥- و اعلم أن قوما من النحويين يرون بدل الهمزة من غير علة جائزا فيجيزون قريت و اجتريت فى معنى قرأت و اجترأت و هذا القول لا وجه له عند أحد ممن تصح معرفته و لا رسم له عند العرب- ا ه.
و سيبويه يجيزه فى الضرورة و أتى له بشواهد شعرية- انظر الكتاب ج ٢ ص ١٧٠.
[٢] قال ابن مجاهد- قرأ نافع (و الصابين) (و الصابون) فى كل القرآن بغير همز و لا خلف و همز ذلك كله الباقون.
[٣] و أصلها (تنأ) بالهمزة.
[٤] أبُو نُخيلة.