المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٦٥ - وعظ
(الْوَعِيدِ) كَرَمٌ قَالَ الشَّاعِرُ [١]:
وَ إِنِّىِ وَ إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ * * *لَمُخْلِفُ إِيعَادِى و مُنْجِزُ مَوْعِدِى
وَ لِخَفَاءِ الفَرْقِ فِى مَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ انْتَحَلَ أَهْلُ البِدَعِ مَذَاهِبَ لِجَهْلِهِمْ بِاللّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَ قَدْ نُقِلَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ و هُوَ طَاغِيَةُ الْمُعْتَزِلَةِ لَمَّا انْتَحَلَ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْوَعِيدِ قِيَاساً عَلَى الْعَجَمِيَّةِ مِنَ العُجْمَةِ أُتِيتَ أَبَا عُثْمَان إِنَّ الْوَعْدَ غَيْرُ الْوَعِيدِ [٢] و يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ (الْوَعْدَ) حَاصِلٌ عَنْ كَرَمٍ وَ هُوَ لَا يَتَغيَّر فَناسَبَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مَا حَصَلَ عَنْهُ و (الْوَعِيدُ) حَاصِل عَنْ غَضَبٍ فِى الشَّاهِدِ و الْغَضَبُ قَدْ يَسْكُنُ وَ يَزُولُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ كَذلِكَ مَا حَصَلَ عَنْهُ و فَرقَ بَعْضُهُمْ أَيْضاً فَقَالَ (الْوَعْدُ) حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللّهِ تَعَالَى و مَنْ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ مِنَ اللّهِ تَعَالَى و (الْوَعِيدُ) حَقُّ اللّهِ تَعَالَى فَإِنْ عَفَا فَقَدْ أَوْلَى الكَرَمَ وَ إِنْ وَ اخَذَ فبِالذَّنْبِ. وَ إِنَّمَا حُذِفَتِ الوَاوُ مِنْ (يَعِدُ) و شِبْهِهِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَ كَسْرَةٍ وَ حُذِفَتْ مَعَ بَاقِى حُرُوفِ الْمُضَارَعَة طَرْداً لِلْبَابِ أَوْ لِلِاشْتَراكِ فِى الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُضَارَعَةِ وَ يُسَمَّى هذَا الحَذْفُ اسْتِدْرَاجَ العِلَّةِ و أَمَّا (يَهَبُ) و (يَضَعُ) و نَحوُهُ فَأَصلُه الْكَسْرُ و الْحَذْفُ لِوجودِ الْعِلّةِ فِى الْأَصْلِ ثُمَّ فُتِحَ بَعْدَ الْحَذْفِ لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ و أَمَّا (يَذَرُ) فَفُتِحَتْ بَعْدَ الْحَذْفِ حَمْلًا عَلَى (يَدَعُ) وَ الْعَربُ كَثِيراً مَا تَحْمِلُ الشَّىءَ عَلَى نَظِيرِهِ وَ قَدْ تَحْمِلُهُ عَلَى نَقِيضِهِ و الْحَذْفُ فِى (يَسَعُ) وَ (يَطَأُ) مِمَّا مَاضِيهِ مَكْسُورٌ شَاذ لِأَنَّهُمْ قَالُوا (فَعِلَ) بِالْكَسْرِ مُضَارِعُهُ يَفْعَلُ بِالْفَتْحِ وَ اسْتَثْنوا أَفْعَالًا تَأْتِى فِى الْخَاتِمَةِ لَيْسَتْ هٰذِهِ مِنْهَا. و (الْعِدَةُ) تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَعْدِ و الْجَمْعُ (عِدَاتٌ) و أَمَّا (الْوَعْدُ) فَقَالُوا لَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ و (المَوْعِدُ) يَكُونُ مَصْدراً وَ وَقْتاً و مَوْضِعاً و (الْمِيعَادُ) يَكُونُ وَقْتاً و مَوْضِعاً و (الْمَوْعِدَةُ) مِثْلُ (الْمَوْعِدِ) وَ (وَاعَدْتُهُ) مَوْضِعَ كَذَا (مُوَاعَدَةً) و (تَوَعَّدْتُهُ) تَهَدَّدْتُهُ و (تَوَاعَدَ) الْقَوْمُ فِى الْخَيْرِ وَعَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
[وعر]
الْوَعْرُ: الصّعْبُ وَزْناً و مَعْنًى و جَبَلٌ (وَعْرٌ) و مَطْلَبٌ (وَعْرٌ) و (وَعَرَ) (وَعْراً) مِنْ بَابِ وَعَد و (وَعِرَ) (وَعْراً) مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُو (وَعِرٌ) و (وَعُرَ) بِالضَّمِّ (وُعُورَةً) و (وَعَارَةً).
[وعظ]
وعَظَهُ: (يَعِظُهُ) (وَعْظاً) و (عِظَةً) أَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ و وَصَّاهُ بِهَا و عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى «قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ» أَىْ أُوصِيكُمْ و آمُرُكُمْ (فاتَّعَظَ) أَىِ ائْتَمَرَ و كَفَّ نَفْسَهُ وَ الاسْمُ
[١] هو عامر بن الطُّفَيل.
[٢] و فى رواية عن أبى الحسن الباهلىّ- مر أبو عمرو ابن العلاء بعمرو بن عبيد و هو يتكلّم فى الوعد و الوعيد و يثبته فقال له أبو عمرو: ويلك يا عمرو: إنك ألكَنْ الفَهْمِ ألم تسمع إلى قول القائل-
و إنى و إن أوعدته ...
البيت.