المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٥٩ - وسع
حَتَّى حَرَّفُوا بَعْضَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ مَا هذِهِ سَبِيلُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِأَلْفَاظِهِ الْمُخَالِفَةِ لِأَنَّ المُحَدِّثِينَ لَمْ يَنْقُلُوا الْحَدِيثَ لِضَبْطِ أَلْفَاظِهِ حَتَّى يُحْتَجَّ بِهَا بَلْ لِمعَانِيهِ وَ لهذَا أَجَازُوا نَقْلَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى وَ لِهَذا قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ اخْتِلَافاً كَثِيراً وَ لِأَنَّ الْعَشْرَ جَمْعٌ وَ (الْأَوْسَطَ) مُفْرَدٌ وَ لَا يُخْبَرُ عَنِ الْجَمْعِ بِمُفْردِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ غَلَطُ الْكَاتِبِ بِسُقُوطِ الْأَلِفِ مِنَ الْأَوَاسِطِ و الْهَاءِ مِنَ الْعَشَرَةِ و حَقِيقَةُ (الوَسَطِ) مَا تَسَاوَتْ أَطْرَافُهُ وَ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يُكْتَنَفُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ لَوْ مِنْ غَيْرِ تَسَاوٍ كَمَا قِيلَ إِنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ هِىَ (الوُسْطَى) و يُقَالُ ضَرَبْتُ (وَسَطَ) رَأْسِهِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ جِهَاتِهِ غَيْرُهُ وَ يصِحُّ دُخُولُ الْعَوَامِلِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فَاعِلًا و مَفْعُولًا و مُبْتَدَأً فَيُقَالُ اتَّسَعَ (وَسَطُهُ) و ضَرَبْتُ (وَسَطَ) رَأْسِهِ و جَلَسْتُ فِى (وَسَطِ) الدَّارِ وَ (وَسَطُهُ) خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ قَالُوا و السُّكُونُ فِيهِ لُغَةٌ وَ أَمَّا (وَسْطٌ) بِالسُّكُونِ فَهُوَ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوُ جَلَسْتُ (وَسْط) الْقَوْمِ أَىْ بَيْنَهُمْ وَ يُقَالُ (وسَطْتُ) الْقَوْمَ و الْمَكَانَ (أَسِطُ) (وَسْطاً) مِنْ بَابِ وَعَدَ اذَا تَوَسَّطْتَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ الْفَاعِلُ (وَاسِطٌ) وَ بِهِ سُمِّىَ البَلَدُ الْمَشْهُورُ بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ تَوَسَّطَ الْإِقْلِيمَ و (وَسَطَ) الرجُلُ قَوْمَهُ وَ فِيهِمْ (وَسَاطَةً) (تَوَسَّطَ) فِى الحَقّ و العَدْلِ وَ فِى التَّنْزِيلِ «قٰالَ أَوْسَطُهُمْ» أَىْ أقْصَدُهُمْ إِلَى الْحَقِّ.
[وسع]
وَسِعَ: الْإِناءُ المَتَاعَ (يَسَعُهُ) (سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ و قَرأَ بِهِ السَّبْعَةُ فِى قَوْلِهِ «وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمٰالِ» و كَسْرُهَا لُغَةٌ و قَرَأَ بِهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ قِيلَ الْأَصْلُ فِى الْمُضَارِعِ الْكَسْرُ وَ لِهَذَا حُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ و كَسْرَةٍ ثُمَّ فُتِحَتْ بَعْدَ الْحَذْفِ لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ وَ مِثْلُهُ يَهَبُ و يَقَعُ و يَدَعُ و يَلَغُ و يَطَأُ و يَضَعُ و يَلَعُ و يَزَعُ الْجَيْشَ أَىْ يَحْبِسُهُ و الْحَذْفُ فِى يَسَعُ وَ يَطَأُ مِمَّا مَاضِيهِ مَكْسُورٌ شَاذُّ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فَعِل بِالْكَسْرِ مُضَارِعُهُ يَفْعَلُ بِالْفَتْحِ و اسْتَثْنَوْا أَفْعَالًا تَأْتِى فِى الْخَاتِمَةِ إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى لَيْسَتْ هذِهِ مِنْهَا وَ (وَسِعَ) المَكَانُ الْقَوْمَ و (وَسِعَ) الْمَكَانُ أَىِ اتَّسَعَ يَتَعَدَّى وَ لَا يَتَعَدَّى قَالَ النَّابِغَةُ:
تَسَع الْبِلَادُ إِذَا أَتَيْتُكَ زَائِراً * * *و إِذَا هَجَرْتُكَ ضَاقَ عَنِّى مَقْعَدِى
و (وَسُعَ) الْمَكَانُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى (اتَّسَعَ) أيْضاً فَهُوَ (وَاسِعٌ) مِنَ الْأُولَى و (وَسِيعٌ) مِنَ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ فِى (سَعَة) مِنَ الْعَيْشِ وَ فِى الْمَوْضِع (سَعَةٌ) و (اتِّسَاعٌ) و فى (وُسْعِهِ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَىْ فِى طَاقَتِهِ و قُوَّتِهِ وَ بِهِ قَرَأَ السَّبْعَةُ فِى قَوْلِهِ «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا» و الْفَتْحُ لُغَةٌ و قَرَأَ بِهِ ابْنُ أَبِى عَبْلَةَ و الْكَسْرُ لُغَةٌ وَ بِهِ قَرَأَ عِكْرَمَةُ وَ يُقَالُ عَلَى الاسْتِعَارَةِ (وَسِعَ) الْمَالُ الدَّيْنَ إِذَا كَثُرَ حَتَّى وَفَى بِجَمِيعِهِ