المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٧٨ - ملح
أُمُّهُ وَ الْمَرَّةُ مِنَ الثُّلَاثِىِّ (مَلْجَةٌ) و مِنَ الرُّبَاعِىِّ (إِمْلَاجَةٌ) مِثْلُ الْإِكْرَامَةِ وَ الْإِخْرَاجَةِ وَ نَحْوِهِ.
[ملح]
الْمِلْحُ: يُذَكَّرُ و يَؤَنَّثُ قَالَ الصَّغَانِىُّ وَ التَّأْنِيثُ أَكْثَرُ وَ اقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِىُّ عَلَيْهِ وَ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِىِّ فِى بَابِ مَا يُؤَنَّثُ وَ لَا يُذَكَّرُ (الْمِلْحُ) مُؤَنَّثَةٌ وَ تَصْغِيرُهَا (مُلَيْحَةُ) وَ الْجَمْعُ (مِلَاحٌ) بِالْكَسْرِ مِثْلُ بِئْرٍ وَ بِئَارٍ وَ (مَلَحْتُ) الْقِدْرَ (مَلْحاً) مِنْ بَابَىْ نَفَعَ وَ ضَرَبَ أَلْقَيْتُ فِيهَا مِلْحاً بِقَدَرٍ فَإِذَا أَكْثَرْتَ فِيهَا الْمِلْحَ قُلْتَ (أَمْلَحْتُهَا) بِالْأَلِفِ وَ قَالَ الْأَزْهَرِىُّ إِذَا أَكْثَرْتَ الْمِلْحَ قُلْتَ (مَلَّحْتُهَا) (تَمْلِيحاً) وَ سَمَكٌ (مِلْحٌ) و (مَمْلُوحٌ) و (مَلِيحٌ) وَ هُوَ المُقَدَّدُ وَ لَا يُقَالُ (مَالِحٌ) إِلَّا فِى لُغَةٍ رَدِيئَةٍ و (الْمَلَّاحَةُ) بِالتَّثْقِيلِ مَنبِتُ المِلْحِ و (مَلُحَ) الْمَاءُ (مُلُوحَةً) هذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ و الْفَاعِلُ مِنْهَا (مَلِحٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ و كَسْرِ اللّامِ مِثْلُ خَشُنَ خُشُونَةً فَهُوَ خَشِنٌ هٰذَا هُوَ الأَصْلُ فِى اسْمِ الْفَاعِلِ وَ بِهِ قرَأَ طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ «وَ هٰذَا مَلِحٌ أُجَاجٌ» لكِنْ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ خُفِّفَ و اقْتُصِرَ فِى الاسْتِعْمَالِ عَلَيْهِ فَقِيلَ (مِلْحٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ و سُكُونِ اللَّامِ و أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ (أَمْلَحَ) الْمَاءُ (إِمْلَاحاً) وَ الْفَاعِلُ (مَالِحٌ) مِنَ النَّوَادِرِ الَّتِى جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ نَحْوَ أَبْقَلَ الْمَوْضِعُ فَهُوَ بَاقِلٌ و أَغْضَى اللَّيْلُ فَهُوَ غَاضٍ وَ سَيَأْتِى فِى الْخَاتِمَة إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى وَ أَنْشَدَ ابْنُ فَارِسٍ:
و مَاءُ قَوْمٍ مَالِحٌ و نَاقِعٌ
وَ نَقَلَهُ أَيْضاً عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِىِّ وَ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لعُمَرَ بْنِ أَبى رَبِيعَةَ:
وَ لَوْ تَفَلَتْ فِى الْبَحْرِ و الْبَحْرُ مَالِحٌ * * *لَأَصْبَحَ مَاءُ الْبَحْرِ مِنْ رِيقِهَا عَذْبَا
وَ نَقَلَ الْأَزْهَرِىُّ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِى جَوَازِ مَالِحٍ ثُمَّ قَالَ يُقَالُ مَاءٌ (مَالِحٌ) و (مِلْحٌ) أَيْضاً وَ فِى نُسْخَةٍ مِنَ التَّهْذِيبِ قُلْتُ وَ (مَالِحٌ) لُغَةٌ لَا تُنْكَرُ وَ إِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً وَ قَالَ فِى الْمُجَرَّدِ مَاءٌ (مَالِحٌ) و (مِلْحٌ) بِمَعْنًى وَ قَالَ ابْنُ السِّيدِ فِى مُثَلَّثِ اللُّغَةِ مَاءٌ (مِلْحٌ) وَ لَا يُقَالُ (مَالِحٌ) فِى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ و عِبَارَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ وَ (مَالِحٌ) قَلِيلٌ و يَعْنُونَ بِقِلَّتِهِ كَوْنهُ لَمْ يَجِىءْ عَلَى فِعْلِهِ فَلَمْ يَهْتَدِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى مَغْزَاهُمْ وَ حَمَلُوا القِلَّة عَلَى الشُّهْرَةِ و الثُّبُوتِ وَ لَيْسَ كَذلِكَ بَلْ هِىَ مَحْمُولَةٌ عَلَى جَرَيَانِهِ عَلَى فِعْلِهِ كَيْفَ وَ قَدْ نُقِلَ أَنَّهَا لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ و صَرَّحَ أَهْلُ اللُّغَةِ بِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَخْتَارُونَ مِنَ اللُّغَاتِ أَفْصَحَهَا وَ مِنَ الْأَلْفَاظِ أَعْذَبَهَا فَيَسْتَعْمِلُونَهُ وَ لِهٰذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ وَ كَانَ مِنْهُمْ أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ لُغَتِهِمْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ فَصَاحَتِهِ وَ قَدْ قَالُوا فِى الْفِعْلِ (مَلَحَ) الْمَاءُ (مُلُوحاً) مِنْ بَابِ قَعَدَ وَ قِيَاسُ هذَا (مَالِحٌ) فَعَلَى هذَا هُوَ جَارٍ عَلَى الْقِيَاسِ و (مَلِحَ) الرَّجُلُ وَ غَيْرُهُ (مَلَحاً) مِنْ بَابِ تَعِبَ اشْتَدَّتْ زُرْقَتُهُ وَ هُوَ الَّذِى يَضْرِبُ إِلَى