المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - طلق
وَ لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ فُيلقَحُ بِهِ الْأُنْثَى و (أَطْلَعَتِ) النَّخْلَةُ بِالْأَلِفِ أَخْرَجَتْ (طَلْعَهَا) فَهِىَ (مُطْلِعٌ) وَ رُبَّمَا قِيلَ (مُطْلِعَةٌ) و (أَطْلَعَتْ) أَيْضاً طَالَتْ.
[طلق]
طَلَّقَ: الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ (تَطْلِيقاً) فَهُوَ (مُطَلِّقٌ) فَإنْ كَثُرَ تَطْلِيقُهُ لِلنِّسَاءِ قِيلَ (مِطْلِيقٌ) و (مِطْلَاقٌ) وَ الاسْمُ (الطَّلَاقُ) و (طَلَقَتْ) هِىَ (تَطْلُقُ) مِنْ بَابِ قَتَلَ وَ فِى لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهِىَ (طَالِقٌ) بِغَيْر هَاءٍ قَالَ الْأَزْهَرِىُّ و كُلُّهُمْ يَقُولُ (طَالِقٌ) بِغَيْرِ هَاءٍ قَالَ وَ أَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى:
أَيَا جَارَتَا بِينِى فَإِنَّكِ طَالِقَه * * *كَذٰاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ و طَارِقَه
فَقَالَ اللَّيْثُ أَرَادَ (طَالِقَةً) غَداً و إِنَّمَا اجْتَرَأَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ (طَلَقَتْ) فَحَمَلَ النَّعْتَ عَلَى الفِعْلِ. وَ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ أَيْضاً امْرَأَةٌ (طَالِقٌ) (طَلَّقَهَا) زَوْجُهَا و (طَالِقَةٌ) غَداً فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ. وَ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِىِّ إِذَا كَانَ النَّعْتُ مُنْفَرِداً بِهِ الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ لَمْ تَدْخُلْهُ الْهَاءُ نَحْوُ (طَالِقٍ) و طَامِثٍ و حَائِضٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَارِقٍ لِاخْتِصَاصِ الْأُنْثَى بِهِ. و قَالَ الْجَوْهَرِىُّ يُقَالُ (طَالِقٌ) و (طَالِقَةٌ) و أَنْشَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى وَ أُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا تَقَدَّمَ و الثَّانِى أَنَّ الْهَاءَ لِضَرُورَةِ التَّصْرِيعِ عَلَى أَنَّهُ مُعَارِضٌ بِمَا رواه ابن الأنْبَارِىِّ عَنِ الْأَصْمَعِىِّ قال أَنْشَدَنِي أَعْرَابِىٌّ منْ شِقِّ الْيَمَامَةِ الْبَيْتَ:
فَإِنَّكِ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيعٍ
فَتَسْقُطُ الْحُجَّةُ بِهِ.
قَالَ الْبَصْرِيُّونَ إِنَّمَا حُذِفَتِ الْعَلَامَةُ لِأَنَّهُ أُرِيدَ النَّسَبُ. وَ الْمَعْنَى امْرَأَةٌ ذَاتُ طَلَاقٍ وَ ذَاتُ حَيْضٍ أَىْ هِىَ مَوْصُوفَةٌ بِذَلِكَ حَقِيقَةً وَ لَمْ يُجْرُوهُ عَلَى الْفِعْلِ وَ يُحْكَى عَنْ سِيبَوَيْهِ [١] أَنَّ هٰذِهِ نُعُوتٌ مُذَكَّرَةٌ وُصِفَ بِهِنَّ الإِنَاثُ كَمَا يُوصَفُ الْمُذَكَّرُ بِالصِّفَةِ الْمُؤَنَّثَةِ نَحْوُ عَلَّامَةٍ وَ نَسَّابَةٍ وَ هُوَ سَمَاعِىٌّ وَ قَالَ الْفَارَابِىُّ نَعْجَةٌ (طَالِقٌ) بِغَيْرِ هَاءٍ إذَا كَانَتْ مُخَلَّاةً تَرْعَى وَحْدَهَا فَالتَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى الْحَلِّ وَ الانْحِلَالِ يُقَالُ (أَطْلَقْتُ) الْأَسِيرَ إِذَا حَلَلْتَ إِسَارَهُ و خَلَّيتَ عَنْهُ (فَانْطَلَقَ) أَىْ ذَهَبَ فِى سَبِيلِهِ وَ مِنْ هُنَا قِيلَ (أَطْلَقْتُ) الْقَوْلَ إِذَا أَرْسَلْتَهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَ لَا شَرْطٍ وَ (أَطْلَقْتُ) الْبَيِّنَةَ إِذَا شَهِدْتَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِتَارِيخٍ وَ (أَطْلَقْتُ) النَّاقَةَ مِنْ عِقَالِهَا وَ نَاقَةٌ (طُلُقٌ) بِضَمَّتَيْنِ بِلَا قَيْدٍ وَ نَاقَةٌ (طَالِقٌ) أَيْضاً مُرْسَلَةٌ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ وَ قَدْ (طَلَقَتْ) (طُلُوقاً) مِنْ بَابِ قَعَد إِذَا انْحَلَّ وَثَاقُهَا وَ (أَطلَقْتُهَا) إِلَى الْمَاءِ (فَطَلَقَتْ) و (الطَّلَقُ) بِفَتْحَتَيْنِ جَرْىُ الْفَرَسِ لَا تَحْتَبِسُ إلَى الْغَايَةِ فَيُقَالُ عَدَا الْفَرَسُ (طَلَقاً)
[١] قال سيبويه: هذا باب ما يكون مذكَّرا يوصف به المؤنث» و ذلك قولك امرأة حائضٍ و هذه طامث كما قالوا ناقة ضامر يوصف به المؤنث و هو مذكّر فإنَّما الحائض و أشباهه فى كلامهم على أنه صفة شىء و الشىء مذكر فكأنهم قالوا هذا شىء حائض ثم وصفوا به المؤنث الخ ج ٢ ص ٩١