المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٤ - أيي
تقْدِير (فَعَّالَ) و جَازَ أَنْ يكونَ فى تَقْدِيرِ فَعْلَانَ و هو سُؤَالٌ عن الزَّمَانِ و هو بمعْنَى مَتَى و أَىِّ حِينٍ و فى (أَيْنَ) و (أيَّانَ) عُمُومُ البَدَلِ و هو نِسْبَةٌ إلى جَمِيعِ مَدْلُولَاتِه لا عُمُومُ الْجَمْعِ إِلّا بِقَرِينَةٍ فَقَوْلُه أَيْنَ تَجْلِسْ أَجْلِسْ يُلْزِمُ الجُلُوسَ فى مَكانٍ واحِدٍ.
[أيه]
إِيْه: اسمُ فِعْلِ فإِذَا قُلتَ لِغَيْرِك (إيهِ) بلا تَنْوِينٍ فَقَدْ أَمَرْتَه أَنْ يَزِيدَكَ مِنَ الحَدِيثِ الذى بَيْنَكُما المعْهُودِ و إنْ وَصَلْتَه بكَلَامٍ آخرَ نَوَّنْتَهُ و قَدْ أمَرْتَه أن يَزِيدَكَ حَدِيثاً مّا لأنَّ التنوينَ تَنْكِيرٌ.
[أيي]
أيُّ: تَكُونُ شرْطاً و اسْتِفْهَاماً و موْصُولَةً و هى بعْضُ ما تُضَافُ إِليْهِ و ذلك البَعْضُ مِنْهُم مَجْهُولٌ فإِذا اسْتَفْهَمْتَ بِهَا و قُلْتَ أَىُّ رَجُلٍ جَاءَ و أَىُّ امْرَأَةٍ قَامَتْ فَقَدْ طَلَبْتَ تَعْيينَ ذلك البَعْضِ الْمَجْهُولِ وَ لَا يَجُوزُ الجَوَابُ بِذلِكَ البعْضِ إلا مُعَيَّناً و إِذا قُلْتَ فى الشَّرْطِ أَيَّهُمْ تَضْرِبْ أَضْرِبْ فالْمَعْنَى إِنْ تَضْرِبْ رَجُلًا أضْرِبْه وَ لَا يَقْتَضِى العُمُومَ فإِذَا قُلْتَ أىُّ رَجُلٍ جَاءَ فَأَكْرِمْه تَعَيَّنَ الأَوَّلُ دُون مَا عَدَاهُ وَ قَدْ يَقْتَضِيهِ لِقَرِينَةٍ نحو (أَىُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُها) و أَىُّ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ فَهِىَ طَالِقٌ و تُزَادُ (مَا) عَلَيْها نحُو (أيُّما إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ) و الإِضَافَةُ لَازِمَةٌ لَهَا لَفْظاً أَوْ مَعْنًى و هى مَفْعُولٌ إِنْ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ و ظَرْفُ زَمَانٍ إِنْ أُضِيفَتْ إِلَيه و ظَرْفُ مَكَانٍ إِنْ أُضِيفَتْ إِلَيه وَ الأفْصَحُ اسْتِعْمَالُها فِى الشَّرْطِ و الاسْتِفْهَامِ بِلَفْظٍ وَاحَدٍ للمُذَكَّرِ و الْمؤنَّثِ لأنَّها اسمٌ و الإسْمُ لا تَلْحَقُهُ هَاءُ التَّأْنِيثِ الفَارِقَةُ بَيْنَ المُذَكَّر و الْمُؤَنَّثِ نحُو (أَى رَجُلٍ جَاءَ) و أَىُّ امْرَأَةٍ قَامَتْ و عَلَيْه قولُهُ تَعَالَى «فَأَيَّ آيٰاتِ اللّٰهِ تُنْكِرُونَ» و قال تعالى «بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» و قال عَمْرُو بنُ كُلْثُومٍ: [١]
بأىِّ مشيئَةٍ عَمْرُو بنَ هِنْدٍ
و قد تُطَابِقُ فى التَّذْكِيرِ و التَّأْنِيثِ نحوُ أىُّ رجلٍ و أيةُ امْرَأَةٍ و فى الشَّاذِّ «بأية أرضٍ تَمُوتُ» و قال الشاعِرُ:
أية جَارَاتِك تلكَ المُوصِيَة
و إِذا كانتْ موصولَةً فالأحسَنُ اسْتِعْمَالهُا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ و بعضُهُمْ يَقُولُ هوَ الْأَفْصَحُ و تجوزُ المطَابَقَةُ نحو مررتُ بأَيِهمْ قام و بِأَيَّتِهِنَّ قامَتْ و تقعُ صفةً تابعةً لِموْصُوفٍ و تُطابِقُ فى التذْكِيرِ و التَّأْنِيثِ تَشْبِيهاً لها بالصِّفَاتِ المُشْتَقَّاتِ نحو برجُلٍ أىِّ رَجُلٍ و بامْرَأَةٍ أَيَّةِ امْرَأَةٍ و حَكَى الجَوْهَرِىُّ التذْكِيرَ فيها أيضاً فيُقالُ مررتُ بَجَارِيَةٍ أىّ جَارِيةٍ.
[١] من معلقته- و عجز البيت- نكون لقيلكم فيها قطيناً.