المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٠١ - سيو
النَّصْبُ عَلَى الاسْتِثْنَاءِ [١] و لَيْسَ بِالْجَيِّدِ قَالُوا:
وَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ الْجَحْدِ و نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ النَّحْوىُّ فِى شَرْحِ الْمُعَلَّقَاتِ و لَفْظُهُ: وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ جَاءَنِى الْقَوْمُ سِيَّمَا زَيْدٌ حَتَّى تَأْتِى بِلَا لِأَنَّهُ كَالاسْتِثْنَاءِ و قَالَ ابْنُ يَعِيشَ أَيْضاً: وَ لَا يُسْتَثْنَى (بِسِيَّمَا) إِلَّا و مَعَهَا جَحْدٌ وَ فِى الْبَارِعِ مِثْلُ ذٰلِكَ قَالَ:
و هُوَ مَنْصُوبٌ بِالنَّفْىِ: و نَقَلَ السَّخَاوِىُّ عَنْ ثَعْلَبٍ: مَنْ قَالَهُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِى جَاءَ بِهِ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَدْ أَخْطَأ يَعْنِى بِغَيْرِ (لَا) وَ وَجْهُ ذٰلِكَ أَنَّ (لَا و سِيَّمَا) تَرَكَّبَا و صَارَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ و تُسَاقُ لِتَرْجِيحِ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا فَيَكُونُ كالمُخْرَجِ عَنْ مُسَاوَاتِهِ إِلَى التَّفْضِيلِ:
فَقَوْلُهُمْ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ (لَا سِيَّمَا) فِى الْعَشْرِ الْأَوَاخِر مَعْنَاهُ و اسْتِحْبَابُهَا فِى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ آكَدُ و أَفْضَلُ فَهُوَ مُفَضَّلٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ (وَ لَا سِيَّمَا) أَىْ وَ لَا (مِثْلَ مَا) كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ تَعْظِيمَهُ و قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَ لَا يُسْتَثْنَى بِهَا إِلَّا مَا يُرَادُ تَعْظِيمُهُ.
و قَالَ السَّخَاوِىُّ أَيْضاً وَ فِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ لَهُ فَضِيلَةً لَيْسَتْ لِغَيرِهِ.
إِذَا تَقَرَّرَ ذٰلِكَ فَلَوْ قِيلَ: سِيَّمَا بِغَيْر نَفْىٍ اقْتَضَى التَّسْوِيَةَ وَ بَقِىَ الْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ فَيَبْقَى التَّقْدِيرُ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ مِثْلَ اسْتِحْبَابِهَا فِى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَ تَقَدِيرُ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ مَضَى لَنَا أَيَّامٌ طَيِّبةٌ لَيْسَ فِيهَا يَوْمٌ مِثْلُ يَوْمِ دَارَةِ جُلْجُلِ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَيَّامِ و لَوْ حُذِفَتْ (لَا) بَقِىَ الْمَعْنَى مَضَتْ لَنَا أَيَّامٌ طَيِّبَةٌ مثْلُ يَوْمِ دَارَةِ جُلْجُلٍ فَلَا يَبْقَى فِيهِ مَدْحٌ و تَعْظِيمٌ و قَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْعَامِلِ و إِبْقاءُ عَمَلِهِ إلَّا شَاذًّا وَ يُقَالُ أَجَابَ الْقَوْمُ (لَا سِيَّمَا) زَيْدٌ وَ الْمَعْنَى فَإنَّهُ أَحْسَنُ إجَابَةً فَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا حَصَلَ مِنَ التَّرْكِيبِ فَصَارَتْ (لا) مَعَ (سِيَّمَا) بِمَنْزِلَتِهَا فِى قَوْلِكَ لَا رَجُلَ فِى الدَّارِ فَهِىَ الْمُفِيدَةُ لِلنَّفْىِ و رُبَّمَا حُذِفَتْ لِلْعِلْمِ بِهَا وَ هِىَ مُرَادَةٌ لٰكِنَّهُ قَلِيلٌ و يَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ ابنِ السَّرَّاجِ و ابْنِ بَابْشَاذَ و بَعْضُهُمْ يَسْتثْنِى (بِسِيَّمَا).
[١] المعروف عند النحويين أن نصب النكرة- بعد (وَ لَا سِيَّمَا)- يكون على التمييز.