المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٨٣ - سكن
مِمَّنْ أَدْرَكْنَا فَقَالُوا: هُوَ مُذَكَّرٌ وَ أَنْكَرُوا التَّأْنِيثَ وَ رُبَّمَا أُنِّثَ فِى الشِّعْرِ عَلَى مَعْنَى الشَّفْرَةِ و أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ
[١] و لِهذا قَالَ الزَّجَّاجُ (السِّكِّينُ) مُذَكّرٌ وَ رُبَّمَا أُنِّثَ بِالْهَاءِ لٰكِنَّهُ شَاذٌّ غَيرُ مُختَارٍ. و نَونُهُ أَصْلِيَّةٌ فَوَزْنُهُ فِعِيلٌ مِنَ التَّسْكِينِ. و قَيلَ النُّونُ زَائِدَةٌ فَهُوَ فِعْلِينٌ مِثْلُ غِسْلِينٍ فَيَكُونُ مِنَ المُضَاعَفِ.
و (سَكَنْتُ) الدَّارَ وَ فِى الدَّارِ (سَكَناً) مِنْ بَابِ طَلَبَ وَ الاسْمُ (السُّكْنَى) فَأَنَا (سَاكِنٌ) و الْجَمْعُ (سُكَّانٌ) وَ يَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ (أَسْكَنْتُهُ) الدَّارَ.
و (الْمَسْكَنُ) بِفَتْحِ الْكَافِ و كَسْرِهَا الْبَيْتُ. و الْجَمْعُ (مَسَاكِنُ) و (السَّكَنُ) مَا يُسْكَنُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ غَيْرِ ذٰلِكَ وَ هُوَ مَصْدَرُ (سَكَنْتُ) إِلَى الشَّىءِ مِنْ بَابِ طَلَبَ أَيْضاً. و (السَّكِينَةُ) بِالتَّخْفِيفِ الْمَهَابَةُ و الرَّزَانَةُ و الْوَقَارُ. و حَكَى فِى النَّوَادِرِ تَشْدِيدَ الْكَافِ قَالَ وَ لَا يُعْرَفُ فِى كَلَامِ الْعَرَب فَعِّيلَةٌ مُثَقَّلُ الْعَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَرْفُ شَاذّاً و (سَكَنَ) الْمُتَحَرِّكُ (سُكُوناً) ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ و يَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ (سَكَّنْتُهُ).
و (الْمِسْكِينُ) مَأْخُوذٌ مِنْ هذَا لِسُكُونِهِ إِلَى النَّاسِ وَ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِى لُغَةِ بَنِى أَسَدٍ و بِكَسْرِهَا عِنْدَ غَيْرِهِم قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (الْمِسْكِينُ) الّذِى لَا شَيْءَ لَهُ و (الْفَقِيرُ) الّذِى له بُلْغَةٌ مِنَ الْعَيْشِ، و كَذٰلِكَ قَالَ يُونُسُ و جَعَلَ (الْفَقِيرَ) أَحْسَنَ حَالًا مِنَ (الْمِسْكِينِ) قَالَ: و سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا أَ فَقِيرٌ أَنْتَ فَقَالَ: لَا وَ اللّهِ بَلْ (مِسْكِينٌ). وَ قَالَ الْأَصْمَعِىُّ: (الْمِسْكِينُ) أَحْسَنُ حَالًا مِنَ (الْفَقِيرِ) وَ هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ اللّهَ تَعَالَى قَالَ «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ» و كَانتْ تُسَاوِى جُمْلَةً. و قَالَ فِى حَقِّ الْفُقَرَاءِ «لٰا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجٰاهِلُ أَغْنِيٰاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» وَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِىِّ (الْمِسْكِينُ) هُوَ الْفَقِيرُ وَ هُوَ الَّذِى لَا شَىْءَ لَهُ فجَعَلَهُمَا سَوَاءً.
وَ (الْمِسْكِينُ) أَيْضاً الذَّلِيلُ الْمَقْهُورُ و إِنْ كَانَ غَنِيّاً قَالَ تَعَالَى «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ» و الْمَرْأَةُ (مِسْكِينَةٌ) و الْقِيَاسُ حَذْفُ الْهَاءِ لأَنَّ بِنَاءَ مِفْعِيلٍ و مِفْعَالٍ فِى الْمُؤَنَّثِ لَا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ نَحْو امْرَأَةٍ مِعْطِيرٍ و مِكْسَالٍ لٰكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فَقِيرةٍ فَدَخَلَتِ الْهَاءُ. و (اسْتَكَنَ) إِذَا خَضَعَ وَ ذَلَّ و تُزَادُ الْأَلِفُ فَيُقَالُ (اسْتَكَانَ) قَالَ ابْنُ القَطَّاعِ وَ هُوَ كَثِيرٌ فِى كَلَامِ الْعَرَبِ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ و عَلَى هٰذَا
[١] هذا عجز بيت و صدره كما فى اللسان (سكن)
فَعَيَّثَ فى السَّنام غَدَاةَ قُرٌ
.