المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٨٢ - سكن
السِّينِ و فَتْحِهَا لُغَةٌ و فى لُغَةِ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ فِى الْمَرْأَةِ (سَكْرَانَةٌ) و (السُّكْرُ) اسْمٌ مِنْهُ و (أَسْكَرَهُ) الشَّرَابُ أَزَالَ عَقْلَهُ و
يُرْوَى (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)
و نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَ أَعَادَ الضَّمِير عَلَى (كَثِيرُهُ) فَيَبْقَى الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ فَقَلِيلُ الْكَثِيرِ حَرَامٌ حَتَّى لَوْ شَرِبَ قَدَحَيْنِ مِنَ النَّبِيذِ مَثَلًا و لَمْ يَسْكَرْ بِهِمَا و كَانَ يَسْكَرُ بِالثَّالِثِ فَالثَّالِثُ كَثِيرٌ فَقَلِيلُ الثَّالِثِ وَ هُوَ الْكَثِيرُ حَرَامٌ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ. و هٰذَا كَلَامٌ مُنْحَرِفٌ عَنِ اللِّسَانِ الْعَرَبِىِّ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الصِّلَةِ دُونَ الْمَوْصُولِ وَ هُوَ مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ و قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى إِعَادَةِ الضَّمِيرِ مِنَ الْجُمْلَةِ عَلَى الْمُبْتَدَإِ لِيُرْبَطَ بِهِ الْخَبَرُ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى: الَّذِى يُسْكِرُ كَثِيرُهُ فَقلِيلُ ذَلِكَ الّذِى يُسْكِرُ كَثِيرُهُ حَرَامٌ. و قَدْ صَرَّحَ بِهِ
فِى الْحَدِيث:
فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ)
وَ لِأَنّ الْفَاءَ جَوَابٌ لِمَا فِى الْمُبْتَدَإِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ.
و التَّقْدِيرُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَىءٍ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُ ذٰلِكَ الشَّىءِ حَرَامٌ. و نَظِيرهُ الَّذِى يَقُومُ غُلَامُهُ فَلَهُ دِرْهَمٌ. و الْمَعْنَى فَلِذٰلِكَ الَّذِى يَقُومُ غُلَامُهُ. وَ لَوْ أُعِيدَ الضَّمِيرُ عَلَى الْغُلَامِ بَقِىَ التَّقْدِيرُ الَّذِى يَقُومُ غُلَامُهُ فَلِلْغُلَامِ دِرْهَمٌ فَيَكُونُ إِخْبَاراً عَنِ الصَّلَةِ دُونَ الْمَوْصُولِ فَيبقَى الْمُبْتَدَأُ بِلَا رَابِطٍ فَتَأَمَّلْهُ. و فِيهِ فَسَادٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْضاً لأَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ فَقَلِيلُ الْكَثِيرِ حَرَامٌ يَبْقَى مَفْهُومُهُ فَقَلِيلُ الْقَلِيلِ غَيْرُ حَرَامٍ فَيُؤَدِّى إِلَى إِبَاحَةِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنَ الْخَمْرِ و هُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ.
[سكف]
الْإِسْكَافُ: الْخَرَّازُ و الْجَمْعُ (أَسَاكِفَةٌ) و يُقَالُ هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ صَانِعٍ. و عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِىِّ (أَسْكَفَ) الرَّجُلُ (إِسْكَافاً) مِثْلُ أَكْرَمَ إِكْرَاماً إِذَا صَارَ (إِسْكَافاً) و (أُسْكُفَّةُ) الْبَابِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَتَبَتُهُ الْعُلْيَا وَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِى السُّفْلَى. وَ اقْتَصَر فِى التَّهْذِيبِ و مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ عَلَيْهَا فَقَالَ (الْأُسْكُفَّةُ) عَتَبَةُ الْبَابِ الَّتِى يُوطَأُ عَلَيْهَا و الْجَمْعُ (أُسْكُفَّاتٌ).
[سكك]
السِّكَّةُ: الزُّقَاقُ و (السِّكَّةُ) الطَّرِيقُ الْمُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ و (السِّكَّةُ) حَدِيدَةٌ مَنْقُوشَةٌ تُطْبَعُ بِهَا الدَّرَاهِمُ و الدَّنَانِيرُ و الْجَمْعُ (سِكَكٌ) مِثْلُ سِدْرَةٍ و سِدَرٍ و (السُّكُّ) بِالضَّمِّ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ و (السَّكَكُ) مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ و هُوَ صِغَرُ الْأُذُنَيْنِ و أُذُنٌ (سَكَّاءُ) و (اسْتَكَّتْ) مَسَامِعُهُ بِمَعْنَى صَمَّتْ.
[سكن]
السِّكِّينُ: مَعْرُوفٌ سُمِّىَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ (يُسَكِّنُ) حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ و حَكَى ابْنُ الْأَنْبارِىِّ فِيهِ التَّذْكِيرَ و التَّأْنِيثَ و قَالَ السِّجِسْتَانِىُّ: سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ الْأَنْصَارىَّ و الْأَصْمَعِىَّ و غَيْرَهُمَا