المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٢ - أمل
فِى الاسْتِعْمَالِ قصْرُ الهَمْزَةِ و الثانِيةُ مدُّها.
قال أَبو عُبَيْدِ و هما لغتان جَيِّدَتَان (و آمرْتُه) فى أَمْرِى بالمدّ إذا شَاوَرْتُهُ و (الإِمْرَةُ) و (الإِمَارَةُ) الوَلايَةُ بِكسْرِ الهمزَةِ يقال (أَمَرَ) على القوم (يَأْمُرُ) من باب قَتَل فهو (أَمِيرٌ) و الجمعُ (الأُمَرَاءُ) و يُعَدَّى بالتَّضْعِيفِ فيقال (أَمَّرْتُهُ) (تَأْمِيراً) (و الأمَارَةُ) العلامة وزناً و معنى و لك عَلَىَّ (أَمْرَةٌ) لا أعْصِيَها بالفتح أى مرَّةٌ واحِدَةٌ (و أَمِرَ) الشَّىءُ (يَأْمَرُ) من بابِ تعِبَ كَثُر و يُعَدَّى بِالْحَرَكَةِ و الهَمْزَة يُقَالُ (أَمَرْتُهُ) (أَمْراً) من بَابِ قَتَلَ و (آمَرْتُهُ) و (الأَمْرُ) الحالة يُقَالُ أمرٌ مُسْتَقِيمٌ و الجمعُ (أُمُورٌ) مِثْلُ فَلْسٍ و فُلُوسٍ (و أَمَرْتُهُ) (فائْتَمَر) أى سَمِعَ و أَطَاعَ (و ائْتَمَرَ) بالشيء هَمَّ به و (ائْتَمَرُوا) تَشَاوَرُوا و قولهم أقَلُّ (الأمريْنِ) أو أَكْثَرُ (الأمْرَيْنِ) من كذا و كذا الوجهُ أَنْ يَكُونَ بالوَاو لأنها عاطفةٌ على مِنْ و نَائِبَةٌ عن تَكْرِيرِها و الأصلُ مِنْ كذا وَ مِنْ كذا فَإنّ مِنْ كذا و كذا تَفْسِيرٌ لِلْأَمْرَيْنِ مُطَابِقٌ لهما فى التَّعَدُّدِ مُوَضِّحٌ لِمَعْنَاهُما و لَوْ قِيلَ مِنْ كذا أَوْ مِنْ كذا بالألِف لَبَقَى المعْنَى أَقَلَّ الأَمْرَيْنِ إمَّا مِنْ هذا وَ إِمَّا مِنْ هذا و كَانَ أحَدُهُما لَا بِعَيْنِهِ مُفَسِّراً لِلِاثْنَيْن و هو مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ من الإِبْهَامِ و لأنَّ الواحِدَ لا يكونُ له أقلُّ أو أكثرُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ بالمذهب الكُوفىّ و هو إيقَاعُ أو موقِعَ الوَاوِ.
[أمس]
أَمْسِ: اسمٌ عَلَمٌ عَلَى اليَوْمِ الذِى قَبْلَ يَوْمِكَ و يُسْتَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ مَجَازاً و هو مَبْنِىٌّ عَلَى الكسْرِ و بنُو تَمِيم تُعْرِبُهُ إِعْرَابَ ما لا يَنْصَرِفُ فتقُولُ ذَهَب أَمْسُ بِمَا فِيه بالرَّفْعِ قال الشاعر:
لقد رأيت عَجَباً مذ أمسا * * *عجائزاً مثل السعالى خمسا
[١] [أمل]
أملْتُهُ: أَملًا مِنْ بابِ طَلَب تَرَقَّبْتُه و أكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ الأَملُ فِيما يُسْتَبْعَدُ حصولُه قال زهير [٢]:
أرجُو و آمُل أن تدنو مودّتها
و مَنْ عَزم عَلَى السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ بَعيدٍ يقول (أَمَلْتُ) الوصُول و لا يَقُولُ طَمِعْتُ إِلَّا إِذا قَرُبَ مِنْها فإِنَّ الطَّمَعَ لا يَكُونُ إِلّا فِيمَا قَرُبَ حصُولُه و الرجاءُ بين الأَمَلِ و الطَّمَعِ فَإنَّ الرَّاجِىَ قَدْ يَخَافُ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَأْمُولُهُ و لهذا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الخَوْفِ فَإِذَا قَوِىَ الخوفُ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأَمَلِ و عَلَيْه بَيتُ زهيرٍ [٣] و إِلَّا اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الطَّمَعِ فأنا (آمِلٌ) و هو (مَأْمُولٌ) عَلَى فَاعِلٍ و مَفْعُولٍ و (أمَّلْتُهُ) (تَأْمِيلًا) مُبَالَغَةً و تَكْثِيراً و هو أكْثَرُ مِنِ اسْتِعْمَالِ المُخَفَّفِ و يُقَالُ لِمَا فِى الْقَلْبِ مِمَّا
[١] هذا البيت مِن شواهد سيبويه- و هو من الخمسين بيتاً التى استشهد بها سيبويه المجهولة القائل.
[٢] الصواب. كعب بن زهير. و عجز البيت.
و ما إخال لدينا منكِ تنويل
و هو من قصيدة- بانت سعاد- التى مدح بها سيدنا رسول اللّه (صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ).
[٣] بيت كعب بن زهير.