المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي - الفيومي، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٠٩ - ذكو
عَلَى (ذُكْرٍ) مِنْكَ بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ و لِهٰذَا اقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَيْهِ وَ يَتَعَدَّى بِالأَلِفِ و التَّضْعِيفِ فَيُقَالُ (أَذْكَرْتُهُ) و ذكّرتُهُ مَا كَانَ (فَتَذَكَّرَ) و (الذَّكَرُ) خِلَافُ الْأُنْثَى و الْجَمْعُ (ذُكُورٌ) و (ذُكُورَةٌ) و (ذِكَارَةٌ) و (ذُكْرانٌ) وَ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُ بِالْوَاوِ و النُّونِ فَإِنَّ ذٰلِكَ مُخْتَصٌّ بِالعَلَمِ الْعَاقِلِ وَ الْوَصْفِ الَّذِى يُجْمَعُ مُؤَنَّثُهُ بِالْأَلِفِ وَ التَّاءِ وَ مَا شَذَّ مِنْ ذَلِكَ فَمَسْمُوعٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
و (الذُّكُورَةُ) خِلَافُ الْأُنُوثَةِ و (تَذْكِيرُ) الاسْمِ فِى اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ مَعْنَاهُ لَا يَلْحَقُ الْفِعْلَ وَ مَا أَشبهَهُ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ.
و التَّأْنِيثُ بِخِلَافِهِ فَيُقَالُ قَامَ زَيْدٌ و قَعَدَتْ هِنْدٌ و هِنْدٌ قَاعِدَةٌ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْمُذَكَّرُ و الْمُؤَنَّثُ فَإِنْ سَبَق الْمُذَكَّرُ ذَكَّرْتَ و إِنْ سَبَق الْمُؤَنَّثُ أَنَّثْتَ فَتَقُولُ عِنْدِى سِتَّةُ رِجَالٍ و نِسَاءٍ و عِنْدِى سِتُّ نِسَاءٍ وَ رِجَالٍ و شَبَّهُوهُ بِقَوْلِهِمْ قَامَ زَيْدٌ و هِنْدٌ و قَامَتْ هِنْدٌ وَ زَيْدٌ فَقَدِ اعْتُبرَ السَّابِقُ فَبُنِىَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ. و (التَّذْكِيرُ) الْوَعْظُ.
و (الذَّكَرُ) الْفَرْجُ مِنَ الْحَيَوَانِ جَمْعُهُ (ذِكَرَةٌ) مِثْلُ عِنَبَةٍ و (مَذَاكِيرُ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
و (الذِّكْرُ) العَلَاءُ و الشَّرَفُ.
[ذكو]
ذَكِيَ: الشَّخْصُ (ذَكًى) مِنْ بَابِ تَعِبَ و مِنْ باب عَلَا لُغَةٌ و هُوَ سُرْعَةُ الْفَهْم فَالرَّجُلُ (ذَكِيٌّ) عَلَى فَعِيلٍ و الْجَمْعُ (أَذْكِياءُ) و (الذَّكَاءُ) بِالْمَدِّ حِدَّةُ الْقَلْبِ و (ذَكَّيْتُ) الْبَعِيرَ و نَحْوَهُ (تَذْكِيَةً) وَ الاسْمُ (الذَّكَاةُ) قَالَ ابنُ الْجَوْزِىِّ فِى التَّفْسِيرِ: (الذَّكَاةُ) فِى اللُّغَةِ تَمَامُ الشَّىءِ وَ مِنْهُ (الذَّكَاءُ) فِى الْفَهْمِ إِذَا كَانَ تَامَّ الْعَقْلِ سَرِيعَ الْقَبُولِ. قَالَ وَ يُجْزِئُ فِى الذَّكَاةِ قَطْعُ الحُلْقُومِ و المِرىءِ و هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَ فِى رِوَايَةٍ عَنْه قَطْعُهُمَا مَعَ قَطْعِ الوَدَجَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ منْهُ شَىءٌ لَمْ يَحِلَّ.
و قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ و المَرِىءِ و أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ.
و قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ و إِنْ لَمْ يُقْطَعِ الْحُلْقُومُ. و قَوْلُهُ تَعَالَى «إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ» مَعْنَاهُ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ وَ شَاةٌ (ذَكِيٌّ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ امْرَأَةٍ قَتِيلٍ و جَرِيحٍ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَها و (ذَكَّيْتُ) النَّار بالتَّثْقِيلِ إِذَا أَتْمَمْتَ وقُودَهَا. و
قَوْلُهُ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ»
الْمَعنى ذَكَاةُ الْجَنِينِ هِىَ ذَكَاةُ أُمِّهِ فَحَذَفَ الْمبْتَدَأَ الثَّانِىَ إِيجَازاً لِفَهْم الْمَعْنَى و هُوَ عَلَى قَلْبِ الْمُبْتَدَإِ وَ الْخَبَرِ وَ التَّقْدِيرُ ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ فَلَمَّا قُدِّمَ حُوّلَ الضَّمِير ظَاهِراً لِوُقُوعِهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ و حُوّلَ الظَّاهِرُ ضَمِيراً اخْتِصَاراً. و يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَبُو يُوسُف أَبُو حَنِيفَةَ فِى أَنَّ الْخَبَر مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُبْتَدإِلَّا أَنَّهُ هو. قَالَ الخَطَّابِىُّ:
و الرِّوَايَةُ بِرَفعِ الذَّكَاتَيْنِ و قَدْ حَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ