الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤ - ١- إنّ فاطمة
خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة بعد منصرفه من النهروان، و بلغه أنّ معاوية يسبّه و يلعنه و يقتل أصحابه، فقام خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ذكر ما أنعم اللّه على نبيّه و عليه، ثمّ قال:
لو لا آية في كتاب اللّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول اللّه عزّ و جلّ:
وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [١].
اللهمّ لك الحمد على نعمك الّتي لا تحصى، و فضلك الّذي لا ينسى.
يا أيّها الناس! إنّه بلغني ما بلغني، و إنّي أراني قد اقترب أجلي، و كأنّي بكم و قد جهلتم أمري، و أنا تارك فيكم ما تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: كتاب اللّه و عترتي، و هي عترة الهادي إلى النجاة: خاتم الأنبياء و سيّد النجباء و النبيّ المصطفى.
يا أيّها الناس! لعلّكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلّا مفتر، أنا أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ابن عمّه، و سيف نقمته، و عماد نصرته، و بأسه و شدّته.
أنا رحى جهنّم الدائرة، و أضراسها الطاحنة، أنا موتم البنين و البنات.
أنا قابض الأرواح و بأس اللّه الّذي لا يردّه، عن القوم المجرمين، أنا مجدّل الأبطال، و قاتل الفرسان، و مبيد من كفر بالرحمان، و صهر خير الأنام.
أنا سيّد الأوصياء و وصيّ خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم، و خازن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و وارثه.
و أنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين؛ فاطمة التقيّة الزكيّة البرّة المهديّة حبيبة حبيب اللّه، و خير بناته و سلالته، و ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، سبطاه خير الأسباط، و ولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟
أين مسلموا أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل «إليا»، و في التوراة «بريء»، و في الزبور «أريّ»، و عند الهند «كبكر»، و عند الروم «بطريسا»، و عند
[١] الضّحى: ١١.