الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢ - ١- إنّ فاطمة
قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟
فقال: يا أبا الصلت! إنّ شجر الجنّة تحمل أنواعا، فكانت شجرة الحنطة و فيها عنب، و ليست كشجر الدنيا، و إنّ آدم (عليه السلام) لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له و بإدخاله الجنّة قال في نفسه: هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي؟
فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه: ارفع رأسك يا آدم! فانظر إلى ساق عرشي.
فرفع آدم رأسه، فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا:
لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، و زوجه فاطمة سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
فقال آدم (عليه السلام): يا ربّ! من هؤلاء؟
فقال عزّ و جلّ: من ذرّيّتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لو لا هم ما خلقتك، و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و الأرض، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري.
فنظر إليهم بعين الحسد و تمنّى منزلتهم، فتسلّط الشيطان عليه حتّى أكل من الشجرة الّتي نهى عنها، و تسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة (عليها السلام) بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما اللّه عزّ و جلّ عن جنّته و أهبطهما عن جواره إلى الأرض. [١]
١٥٣٥/ ٣٤- و روى البخاريّ في صحيحه في باب مرض النبي صلّى اللّه عليه و اله، و قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٢]؛ و رواه في «المشكاة» عن عائشة، قالت:
كنّا أزواج النبي عنده فأقبلت فاطمة ما تخطيء مشيتها، عن مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله
[١] البحار: ١١/ ١٦٤ و ١٦٥ ح ٩، عن معاني الأخبار: ٤٢، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ١٧٠.
[٢] الزمر: ٣٠.