الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - ٣٧- إنّ اللّه تعالى يغضب لغضب فاطمة
إنّ فاطمة شجنة منّي، يؤذيني ما آذاها، و يسرّني ما سرّها، و إنّ اللّه تبارك و تعالى ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها. [١]
١٨٧١/ ٧- ابن عبد ربّه الاندلسيّ في «العقد» عن عبد اللّه بن الزبير- في خبر- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: دخل الحسن بن عليّ (عليهما السلام) على جدّه صلّى اللّه عليه و اله و هو يتعثّر بذيله، فأسرّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله سرّا، فرأيته و قد تغيّر لونه، ثمّ قام النبيّ صلّى اللّه عليه و اله حتّى أتى منزل فاطمة (عليها السلام) فأخذ بيدها فهزّها إليه هزّا قويّا.
ثمّ قال: يا فاطمة! إيّاك و غضب علي!! فإنّ اللّه يغضب لغضبه، و يرضى لرضاه.
ثمّ جاء عليّ (عليه السلام)، فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بيده، ثمّ هزّها إليه هزّا خفيفا، ثمّ قال: يا أبا الحسن! إيّاك و غضب فاطمة!! فإنّ الملائكة تغضب لغضبها، و ترضى لرضا.
فقلت: يا رسول اللّه! مضيت مذعورا و قد رجعت مسرورا.
فقال: يا معاوية! كيف لا أسرّ و قد أصلحت!! بين اثنين هما أكرم الخلق على اللّه.
و في رواية عبد اللّه بن الحارث و حبيب بن ثابت و عليّ بن إبراهيم: أحبّ اثنين في الأرض إليّ.
قال ابن بابويه: هذا غير معتمد، لأنّهما منزّهان أن يحتاجّا أن يصلح بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. [٢]
أقول: لعلّ اللّه تعالى أراد أن يظهر فضلهما صلوات اللّه عليهما على لسان أشدّ أعدائهما و هو معاوية بن أبي سفيان، و أنّ هذا الفضل كان مشهورا و مسلّما حتّى
[١] البحار: ٤٣/ ٢٦، عن معاني الأخبار.
[٢] البحار: ٤٣/ ٤٢، عن المناقب لابن شهر اشوب.