الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - ١٩- إنّ من أحبّ عليّا و فاطمة
ثمّ قال لي الجليل جلّ جلاله: يا محمّد! من تحبّ من خلقي؟
قلت: أحبّ الّذي تحبّه أنت يا ربّي!
فقال لي جلّ جلاله: فأحبّ عليّا، فإنّي احبّه و احبّ من يحبّه، و احبّ من أحبّ من يحبّه.
فخررت للّه ساجدا مسبّحا شاكرا لربّي تبارك و تعالى.
فقال لي: يا محمّد! عليّ وليّي و خيرتي بعدك من خلقي، اخترته لك أخا و وصيّا و وزيرا و صفيّا و خليفة و ناصرا لك على أعدائي.
يا محمّد! و عزّتي و جلالي؛ لا يناوي عليّا جبّار إلّا قصمته، و لا يقاتل عليّا عدوّ من أعدائي إلّا هزمته و أبدته. [١]
يا محمّد! إنّي اطّلعت على قلوب عبادي فوجدت عليّا أنصح خلقي لك، و أطوعهم لك، فاتّخذه أخا و خليفة و وصيّا، و زوّجه ابنتك، فإنّي سأهب لهما غلامين طيّبين طاهرين تقيّين نقيّين.
فبي حلفت، و على نفسي حتمت أنّه لا يتولّينّ عليّا و زوجته و ذرّيّتهما أحد من خلقي إلّا رفعت [٢] لواءه إلى قائمة عرشي و جنّتي و بحبوحة [٣] كرامتي، و سقيته [٤] من حظيرة قدسي.
و لا يعاديهم أحد أو يعدل عن ولايتهم يا محمّد! إلّا سلبته ودّي، و باعدته من قربي، و ضاعفت عليهم عذابي و لعنتي.
يا محمّد! إنّك رسولي إلى جميع خلقي، و إنّ عليّا وليّي و أمير المؤمنين، و على ذلك أخذت ميثاق ملائكتي و أنبيائي و جميع خلقي، و هم أرواح من قبل
[١] أي: أهلكته، و في المصدر: أبرته. و المعنى واحد.
[٢] في المحتضر: إلّا رفعته.
[٣] بحبوحة الدار: وسطها. و بحبوحة العيش: رغده و خياره.
[٤] في المحتضر: و أسكنته.