الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - ٨- إنّ فاطمة
مِنَ الْخالِدِينَ* وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ [١].
و حملهما على تمنّي منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا، فأصل الحنطة كلّها ممّا لم يأكلاه، و أصل الشعير كلّه ممّا عاد مكان ما أكلا.
فلمّا أكلا من الشجرة طار الحليّ و الحلل عن أجسادهما و بقيا عريانين، و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة، و ناداهما ربّهما: ألم أنهكما، عن تلكما الشجرة و أقل لكما: إنّ الشيطان لكما عدوّ مبين؟
فقالا: ربّنا! ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين.
قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنّتي من يعصيني.
فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلمّا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل، فقال لهما: إنّكما ظلمتما أنفسكما بتمنّي منزلة من فضّل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللّه عزّ و جلّ إلى أرضه، فاسألا ربّكما بحقّ الأسماء الّتي رأيتموها على ساق العرش حتّى يتوب عليكما.
فقالا: اللهمّ إنّا نسألك بحقّ الأكرمين عليك محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة (عليهم السلام) إلّا تبت علينا و رحمتنا، فتاب اللّه عليهما إنّه هو التوّاب الرحيم.
فلم تزل أنبياء اللّه بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من اممهم، فيأبون حملها و يشفقون من ادّعائها، و حملها الإنسان الّذي قد عرف، فأصل كلّ ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها
[١] الأعراف: ١٩- ٢٢.