العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٦ - سالم بن معقل، مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشى العبشمى الأنصارى
أبى حذيفة، و هى من الأنصار، يقال لها بثينة بنت يعار بن يزيد بن عبيد بن زيد الأنصارى الأوسى، و قيل فى اسمها غير ذلك. و تولى سالم لما عتق، أبا حذيفة بن عتبة، فتبناه أبو حذيفة، و صار يدعى سالم بن أبى حذيفة، حتى نزلت: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الآية [الأحزاب: ٥].
و زوجه أبو حذيفة، بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بنت عتبة، و كان من فضلاء الموالى، و من خيار الصحابة و كبارهم، و من المهاجرين. هاجر إلى المدينة فى نفر، منهم عمر بن الخطاب، فكان يؤمهم فى الطريق، و كان يؤم المهاجرين بقباء، قبل أن يقدم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة، و فيهم ابن الخطاب، و كان عمر- رضى اللّه عنه- يفرط فى الثناء عليه و يقول: لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى. يعنى بذلك أنه يصدر فى الخلافة عن رأيه، و اللّه أعلم.
و هو أحد الأربعة الذين أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بأخذ القرآن عنهم، و هم: عبد اللّه بن مسعود، و أبىّ بن كعب، و سالم مولى أبى حذيفة، و معاذ بن جبل، و شهد سالم مولى أبى حذيفة بدرا.
ذكر هذا كله من حال سالم، ابن عبد البر بعضه باللفظ و بعضه بالمعنى، و ذكر أكثره ابن الأثير و قال: و شهد سالم بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها، مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قتل يوم اليمامة شهيدا.
و روى ابن الأثير بسنده، إلى إبراهيم بن حنظلة، عن أبيه، أن سالما مولى أبى حذيفة قيل له يومئذ- يعنى يوم اليمامة- فى اللواء أن يحفظه، و قال غيره: نخشى من نفسك شيئا ما فتولى اللواء غيرك، فقال: بئس حامل اللواء أنا إذا، فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاعتنق اللواء، و هو يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ إلى وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [آل عمران: ١٤٤- ١٤٦] فلما صرع، قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل، قال: فما فعل فلان؟ لرجل سماه- قيل: قتل.
قال: فأضجعونى بينهما. و لما قتل أرسل عمر- رضى اللّه عنه- بميراثه، إلى معتقته بثينة بنت يعار فلم تقبله، و قالت: إنما أعتقته سائبة، فجعل عمر- رضى اللّه عنه- ميراثه فى بيت المال. انتهى.
و قال ابن عبد البر: و قتل يوم اليمامة شهيدا، هو و مولاه أبو حذيفة، فوجد رأس أحدهما على رجلى الآخر، و ذلك سنة اثنتى عشرة.
و ذكر ابن عبد البر عن الواقدى، أن زيد بن الخطاب- رضى اللّه عنه- لما قتل يوم