العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٩ - ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى
قريبة منهما، أن تقبل بإذن اللّه تعالى، فانشقت اثنتين، فأقبلت على نصف شقّها، حتى كانت بين يدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له ركانة: لقد أريتنى عظيما، فمرها فلترجع، فأخذ عليه العهد، لئن أمرها فرجعت، ليسلمن، فأمرها فرجعت، حتى التأمت مع شقها الآخر، فلم يسلم. انتهى بالمعنى من كتاب ابن الأثير.
و هذه القصة كانت بمكة على ما قيل، و المسجد الذى يقال له مسجد الشجرة- بأعلى مكة- منسوب إلى الشجرة التى اتفقت فيها هذه الآية، و خبرها أبسط من هذا فى أخبار مكة للفاكهى، و ليس مسجد الشجرة معروفا الآن.
و أما امرأة ركانة التى طلّقها البتة، فهى سهيمة بنت عويمر، و قد ردها إليه النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، على تطليقتين، بعد أن استحلفه أنه يريد بالبتة واحدة، و كان ذلك بالمدينة.
و قد ذكر الزبير شيئا من خبر ركانة؛ لأنه قال: و ركانة بن عبد يزيد، الذى صارع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة قبل الإسلام، قال: و كان أشد الناس، فقال: يا محمد، إن صرعتنى آمنت بك، فصرعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: أشهد أنك نبى، ثم أسلم بعد، و أطعمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمسين وسقا بخيبر، و نزل ركانة المدينة، و مات بها فى أول خلافة معاوية بن أبى سفيان. انتهى.
و ذكر صاحب الاستيعاب، و صاحب الكمال، أنه توفى سنة اثنتين و أربعين، و قيل توفى فى خلافة عثمان: رضى اللّه عنه. حكاه النووى فى التهذيب، و سبقه إلى ذلك ابن الأثير فى أسد الغابة.
و أما قول أبى نعيم: إنه سكن المدينة، و بقى إلى خلافة عثمان- رضى اللّه عنه- فإنه لا ينبئ عن موته فى خلافة عثمان، فإن كان ابن الأثير اعتمد على ذلك فى موته فى خلافة عثمان، ففيه نظر. و يقال إنه توفى سنة إحدى و أربعين، ذكر هذا القول صاحبنا الحافظ ابن حجر متصلا بما ذكرناه عن أبى نعيم، و لعله من كلامه، و اللّه أعلم، فيكون قولا ثالثا فى وفاته. و اللّه أعلم.
قال النووى: و هو ركانة- بضم الراء و تخفيف الكاف و بالنون- و ليس فى الأسماء ركانة غيره، هكذا قاله البخارى و ابن أبى حاتم و غيرهما، و قال: روى عنه ابنه يزيد، و ابن ابنه على، و أخوه طلحة. انتهى.
قال الزبير: و من ولده: على بن يزيد بن ركانة، و كان علىّ أشد الناس، و كان له مجد يضرب به المثل، يقال للشىء إذا كان ثقيلا: أثقل من مجد بن ركانة. انتهى.