العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٨ - عبد اللّه بن عمرو بن علقمة الكنانى المكى
بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى. قال: هو هذا الماشى، ما كلمنى كلمة منذ ليالى صفين، و لأن يرضى عنى، أحب إلىّ من أن يكون لى حمر النعم. فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه. قال: بلى. فتواعدا أن يغدوا إليه. فغدوت معهما. فاستأذن أبو سعيد، فأذن له، فدخل. ثم استأذن لعبد اللّه بن عمرو، فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل، قال أبو سعيد: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إنك لما مررت أمس. فأخبروه بالذى كان من قول عبد اللّه، فقال له حسين: أعلمت يا عبد اللّه أنى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، قال: إى و رب الكعبة، قال: فما حملك على أن قاتلتنى و أبى يوم صفين، فو اللّه لأبى كان خيرا منى. قال: أجل. و لكن عمرو شكانى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن عبد اللّه يقوم الليل و يصلى النهار، فقال لى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يا عبد اللّه، صل، و نم، و أفطر، و أطع عمرا». فلما كان يوم صفين، أقسم علىّ. فخرجت، أما و اللّه ما كثرت لهم سوادا. و لا اخترطت لهم سيفا، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم.
و قال ابن أبى مليكة: قال عبد اللّه بن عمرو: ما لى و لصفين، مالى و لقتال المسلمين، لوددت أنى مت قبله بعشرين سنة. أما و اللّه على ذلك، ما ضربت بسيف، و لا طعنت برمح، و لا رميت بسهم.
و قال حنظلة بن خويلد العنزى: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان فى رأس عمار، و يقول كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد اللّه: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإنى سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «تقتله الفئة الباغية» فقال معاوية: ألا تغنى عنا مجنونك يا عمرو؟ فما بالك معنا. فقال: إن أبى شكانى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال لى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أطع أباك مادام حيّا و لا تعصيه» [٣]. فأنا معكم و لست بمقاتل.
و توفى عبد اللّه بن عمرو بمصر، سنة خمس و ستين، و قيل بمكة. و قيل بالطائف. و قيل بالشام. و له اثنتان و سبعون سنة، رضى اللّه عنه و أرضاه.
[١٥٩٦]- عبد اللّه بن عمرو بن علقمة الكنانى المكى:
روى عن عمر بن سعيد بن أبى حسن، و عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، و أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
[٣] أخرجه أحمد فى المسند حديث رقم (٦٨٩٠) من طريق: يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثنى أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنبرى. فذكر الحديث.
[١٥٩٦]- انظر ترجمته فى: (تاريخ الدورى ٢/ ٢٣٢، تاريخ البخارى الكبير ترجمة ٤٧٢، الجرح و التعديل ترجمة ٥٤٣، ثقات ابن حبان ٧/ ٢، الكاشف ترجمة ٢٩١٢، تهذيب التهذيب ٢/ ١٧٠، تاريخ الإسلام ٦/ ٢١١، إكمال مغلطاى ٢/ ٣٠٣، تهذيب التهذيب ٥/ ٣٣٩، تهذيب الكمال ١٥/ ٣٦٥).