العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٨ - سعيد بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى
و قد جرى بين سعيد جبير، و الحجاج حين أراد قتله، محاورات و سؤالات، قال فيها سعيد للحجاج: إنى لأعلم أنك مخالف لكتاب اللّه تعالى، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة، و هى تقحمك الهلكة.
و لسعيد- رضى اللّه عنه- فضائل أخر، منها: أنه تمكن من النجاة من رسل الحجاج فلم يفعل، وفاء بما عاهدهم عليه، و ذلك أنهم لما وصلوا به واسط، سألهم أن يدعوه تلك الليلة، ليأخذ أهبة الموت، و يأتيهم إذا أصبحوا بالمكان الذى يريدون، فتوقفوا فى ذلك، ثم أجابوه لما رأوا منه من الوفاء، ليلة باتوا بالدير عند الراهب، و لما رأوه من حاله مع اللّبؤة و الأسد. فلما انشق عمود الصبح، أتاهم فذهبوا به إلى الحجاج، و عرفوه بما رأوه من حاله، فصرف وجهه عنهم.
و آخر أمره أنه ذبح بين يديه، على نطع فى شعبان سنة خمس و تسعين من الهجرة، و مات الحجاج فى رمضان من السنة المذكورة. و ما يقال من أن الحجاج عاش بعد سعيد بن جبير ستة أشهر، فيه نظر. و هذا فى تهذيب الكمال. و ما ذكرناه من أحواله ذكره المزى فى التهذيب. و نقل كثيرا منه عن أبى نعيم الأصبهانى من كتابه «الحلية» إلا قضية الدير فإنها فى «مجابى الدعوة» لابن أبى الدنيا، و إلا ما ذكرناه عن ابن عبد البر، فإن المزى لم يذكره.
و ذكر المزى خبرا، فيه أن خالدا القسرى قبض على سعيد بن جبير بمكة. و هذا الخبر ذكره المزى عن أبى نعيم، و هو يخالف الخبر الذى ذكره أبو نعيم، فى أخذ رسل الحجاج لسعيد بن جبير، و ما اتفق له معهم ليلة الدّير و ليلة قدومهم إلى واسط، و اللّه أعلم بالصواب.
و غالب ما ذكرناه من حاله، هو بالمعنى لا باللفظ، مع الاختصار.
و كان سعيد بن جبير- رضى اللّه عنه- حين قتل، ابن تسع و أربعين سنة. و فى خبر عنه، ما يقتضى أنه حين قتل، ابن سبع و خمسين سنة، و قيل فى سنّه و تاريخ قتله غير ما ذكرناه لأن النووى، قال: و قال ابن السمعانى: قتل سنة أربع و تسعين، و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، و قال ابن قتيبة: قتل سنة أربع و تسعين، و هو ابن تسع و أربعين سنة. انتهى.
[١٢٧٤]- سعيد بن الحارث بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى:
هاجر مع إخوته إلى الحبشة، و استشهد فيما قيل يوم اليرموك، ذكر هذا من حاله ابن
[١٢٧٤]- انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة ٩٨١، الإصابة ترجمة ٣٢٦٠، أسد الغابة ترجمة ٢٠٦٤، طبقات ابن سعد ٤/ ١٤٩).