العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٦ - أخبار سديف و نسبه
أبا لليث تغترون يحمى عرينه* * * و تلقون جهلا أسده بثعالب
فلا نفعتنى ألسن إن لم أنا لكم* * * و لا أحكمتنى صادقات التجارب
قال: و إذا الشيخ إبراهيم بن هرمة قال: فقدمت على أبى جعفر فأخبرته الخبر، فكتب إلى عبد الصمد بن علىّ، و قد كان سديف فى حبسه، فأخذه فدفنه حيّا.
و ذكر صاحب الأغانى شيئا من خبره و شعره، فقال [٧] [من المتقارب]:
علام هجرت و لم تهجرى* * * و مثلك فى الهجر لم يعذر
قطعت حبالك من شادن* * * أغن قطوف الخطا أحور
الشعر لسديف مولى بنى هاشم.
أخبار سديف و نسبه
سديف بن ميمون، مولى خزاعة، و كان سبب ادعائه ولاء بنى هاشم، أنه تزوج مولاة لآل أبى لهب فادعى ولاءهم، و دخل فى جملة مواليهم على الأيام. و قيل: بل أبوه ميمون هو كان المتزوج مولاة اللّهبيّين، فولدت منه سديفا، فلما يفع، و قال الشعر، و عرف بالبيان و حسن العارضة، ادعى موالى أمه، و غلبوا عليه.
و سديف شاعر مقلّ، من شعراء الحجاز، و من مخضرمى الدولتين، و كان شديد العصبية لبنى هاشم، مظهرا لذلك فى أيام بنى أمية. و كان يخرج إلى حجار صفا، فى ظاهر مكة، يقال لها صفا السّباب، و يخرج مولى لبنى أمية معه، يقال له شبيب، فيتسابان و يتشاتمان، و يذكران المثالب و المعايب، و يخرج معهما من سفهاء الفريقين، من يتعصب لهذا و لهذا، فلا يبرحون حتى تكون الجراح و الشجاج، و يخرج السلطان إليهم فيفرقهم، و يعاقب الجناة. فلم تزل تلك العصبية بمكة، حتى شاعت فى العامة و السّفلة فكانوا صفين يقال لهم السّديفية و الشبيبية، طول أيام بنى أمية، ثم انقطع ذلك فى أيام بنى العباس، و صارت العصبية بمكة فى الحنّاطين و الجزارين.
أخبرنى عمر بن عبد اللّه بن جميل العتكىّ، و أحمد بن عبد العزيز الجوهرى، قالا:
حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى فليح بن إسماعيل قال: قال سديف قصيدة يذكر فيها أمر بنى حسن بن حسن، و مخرجهم، و أنشدها المنصور بعد قتله محمد بن عبد اللّه بن حسن، فلما أتى على هذا البيت [٨]:
يا سوءتا للقوم لا كفوا و لا* * * إذ حاربوا كانوا من الأحرار
[٧] انظر الأغانى ١٦/ ١٤١.
[٨] انظر الأغانى ١٦/ ١٤٣.