العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥١ - زيد بن عمرو بن نفيل القرشى العدوى
يوسف الصّردفىّ، و به تخرج فى الفرائض و الحساب، ثم ارتحل إلى مكة، فأدرك فيها الحسين بن على الطبرى، مصنف «العدة» و أبا نصر البندنيجىّ، مصنف «المعتمد» فقرأ عليهما. ثم عاد إلى اليمن، فدرس فى حياة شيخه أبى بكر، و اجتمع عليه أكثر من مائتى طالب، فخرج هو و أصحابه لدفن ميت و عليهم ثياب بيض، فرآهم المفضل بن أبى البركات بن الوليد الحميرى من فوق سطح، فخشى منهم. ثم خرج إلى مكة لفتنة وقعت باليمن، و جاور بها اثنتى عشرة سنة، فانتهت إليه رئاسة الفتوى بمكة.
و كانت تأتيه نفقة له من أطيان باليمن. ثم عاد إلى اليمن سنة اثنتى عشرة، و قيل سنة ثلاث عشرة و خمسمائة، و قد مات المفضل، و ارتحل الناس إليه فى طلب العلم، و كان بالجند [١] سنة أربع عشرة، و قيل سنة عشر، ذكره القطب القسطلانى فيما عمله من تاريخ اليمن.
و ذكر الشيخ عبد اللّه اليافعى فى تاريخه: أنه كان يحفظ «المجموع» للمحاملى، و «الجامع» فى الخلاف لجده جعفر، و كلامه يدل على أن اجتماع المائتين من الطلبة عليه، كان بعد قدمته الثانية من مكة، و اللّه أعلم.
و ذكر أن يفاعة، بياء مثناة من تحت وفاء، نسبة إلى يفاعة، مكان باليمن. و هذا المكان من معشار تعزّ، من بلاد اليمن، فى واد يقال له وادى القصيبة، على نحو ثلاثة أميال من الجند، و هو ما بين الجند و تعزّ.
و اليفاعى- بياء مثناة من تحت وفاء- يستفاد مع البقاعىّ- بباء موحدة و قاف- نسبة إلى البقاع العزيزى، من أعمال دمشق، نسب إليه جماعة من الأعيان.
[١٢٢٨]- زيد بن عمرو بن نفيل القرشى العدوى:
والد سعيد بن زيد، أحد العشرة، و سيأتى بيان نسبه فى ترجمته، و هو ابن عم عمر ابن الخطاب، رضى اللّه عنه.
[١] الجند: مدينة باليمن كبيرة حصينة كثيرة الخيرات، بها قوم من خولان، و بها مسجد بناه معاذ بن جبل رضى اللّه عنه حين نزلها، و هو الذى يذكر أن ناقته بركت فى موضعه فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فأمر ببناء المسجد فى ذلك الموضع، و هذا كالذى فعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند احتلاله المدينة. انظر: الروض المعطار ١٧٥، ١٧٦، البكرى ٦٧، نزهة المشتاق ٥٤.
[١٢٢٨]- انظر ترجمته فى: (أسد الغابة ٢/ ٢٣٦، طبقات ابن سعد ١/ ١٢٨، المنتظم ٢/ ٣٢٩، ٣٣١).