العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٦ - زياد بن عبيد اللّه بن عبد المدان الحارثى المكى
وصف، دفعت البقرة إليه بابنه، قال: فاكتب بذلك.
قال: فكتب الكاتب، فلما أراد أن يختمه، مر ابن جريج، فقال: ندعوه فنسأله، فأرسل إليه فسأله عن المسألة، فقال: ليس له شىء، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «العجماء جرحها جبار» [١].
فقال لكاتبه: شق الكتاب، و قال للأعرابى: انصرف، فقال: سبحان اللّه، تجتمع أنت و كاتبك على شىء، ثم يأتى هذا الرجل فيردّكما.
قال: لا تغترّن بى و لا بكاتبى، فو اللّه ما بين جبليها أجهل منى و لا منه، هذا الفقيه يقول: ليس لك شىء. انتهى.
و ذكر عيسى بن عمر التيمى قال: كان زياد بن عبيد اللّه بن عبد الحجر بن عبد المدان، خال أبى العباس أمير المؤمنين، واليا لأبى العباس على مكة، فحضر أشعب مائدته، و كان لزياد صحفة يختص بها، فيها مضيرة من لحم جدى.
فأتى بها فأمر الغلام أن يضعها بين يدى أشعب، و هو لا يعلم أنها المضيرة، فأكلها أشعب حتى أتى على ما فيها، فاستبطأ زياد بن عبيد اللّه المضيرة، فقال: يا غلام، الصحفة التى كنت تأتينى بها؟.
قال: أتيتك بها أصلحك اللّه، فأمرتنى أن أضعها بين يدى أبى العلاء، فقال: هنأ اللّه أبا العلاء، و بارك له.
فلما رفعت المائدة قال: يا أبا العلاء- و ذلك فى استقبال شهر رمضان- قد حضر هذا الشهر المبارك، و قد رققت لأهل الحبس، لما هم فيه من الضر، ثم لانهجام الصوم عليهم، و قد رأيت أن أصيرك إليهم، فتلهيهم بالنهار، و تصلى بهم بالليل، قال: و كان أشعب حافظا، فقال: أو غير ذلك أصلح اللّه الأمير، قال: و ما هو؟ قال: أعطى اللّه عهدا أن لا آكل مضيرة جدى أبدا.
[١] أخرجه البخارى فى صحيحه، فى الديات، حديث رقم (٦٤٠١). و أخرجه مسلم فى صحيحه، فى كتاب الحدود، حديث رقم (٣٢٢٦، ٣٢٢٧). و الترمذى فى سننه، كتاب الزكاة، حديث رقم (٥٨١)، و فى الأحكام، حديث رقم (١٢٩٨). و النسائى فى الصغرى، كتاب الزكاة، حديث رقم (٢٤٤٩). و أبو داود فى سننه، كتاب الديات (٣٩٧٧). و ابن ماجة فى سننه، كتاب الديات (٢٦٦٣، ٢٦٦٤، ٢٦٦٥). و أحمد فى المسند، حديث رقم (٦٩٥٦، ٧١٤٥، ٧٤٩٤، ٧٩٠٤، ٩٠٠٢، ٩٥٠٢، ١٠١١١، ٢١٧١٤).