الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - أحكام صلاة المسافر
الإجماع في الروض [١] و التذكرة [٢]، و ظاهر النص [٣] اعتبار فعلية الاستيطان و بقاءه على الدوام، كما هو ظاهر الشيخ و جماعة ممن تبعه، بل ظاهر جماعة اعتبارها في كل سنة ستة أشهر.
و المسألة قوية الاشكال، و ان كان اعتبار فعلية الاستيطان و دوامه في المدة المزبورة لا يخلو عن رجحان، و عليه فيناط الحكم بالاستيطان في المنزل خاصة دون الملك، خلافا لجماعة فأناطوه بالملك، بشرط الاستيطان المدة في بلده و لو في غيره، حتى صرحوا بالاكتفاء في ذلك بالنخلة الواحدة.
و لعله بناء منهم على اكتفائهم في الوطن القاطع بما حصل فيه الاستيطان ستة أشهر و لو مرة من دون اشتراط الفعلية، حتى لو هجره بحيث لم يصدق عليه الوطن عرفا، لزمه التمام بمجرد الوصول اليه، و لذا اشترطوا دوام الملك أيضا إبقاء لعلاقة الوطنية، ليشبه الوطن الأصلي الذي لا خلاف فتوى و نصا في انقطاع السفر به مطلقا، و لو لم يكن فيه ملك و لا منزل مخصوص أصلا.
و على هذا فلا ريب في اعتباره، و يرشد إليهم أنهم ألحقوا بالملك اتخاذ البلد أو البلدين دار إقامته على الدوام، معربين عن عدم اشتراط الملك فيه، و ان اختلفوا في اعتبار الاستيطان ستة أشهر فيه كالملحق به، أو العدم.
و يتحصل مما ذكرنا أنه لا اشكال و لا خلاف في عدم اعتبار الملك في الوطن المستوطن فيه المدة المزبورة كل سنة، و لا في اعتباره في المستوطن فيه تلك المدة مرة. و انما الخلاف و الاشكال في كون الأخير و لو مع الملك قاطعا، و لكن الأقوى فيه العدم كما مر.
[١] روض الجنان ص ٣٨٦.
[٢] تذكرة الاحكام ١- المسألة الرابعة من البحث الثالث في استمرار القصد.
[٣] وسائل الشيعة ٥- ٥٢٠، ب ١٤.