الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - أحكام صلاة المسافر
في المتسع.
و ربما قيل: بأن مبدأه و هو مبدأ السير بقصد السفر.
و لا فرق مع ثبوت المسافة بالأذرع بين قطعها في اليوم الواحد أو أقل أو أكثر، إلا إذا تراخى الزمان كثيرا، بحيث يخرج عن اسم المسافر عرفا، كما لو قطعها في شهرين أو ثلاثة، فقد جزم الشهيد في الذكرى [١] بعدم النص، و لا بأس به.
و البحر كالبر في القصر مع بلوغ المسافة بالأذرع، و ان قطعت في ساعة.
و انما يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار، أو الشياع، أو البينة و مع الشك يتم. و في وجوب الاعتبار معه وجهان، و الأحوط نعم. و لو صلى قصرا حينئذ أعاد مطلقا، و لو ظهر أنه مسافة.
و لو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة، ثم ظهر أن المقصد مسافة، قصر حينئذ و ان قصر الباقي عن مسافة. و لا يجب اعادة ما صلى تماما قبل ذلك.
و لو كان لبلد طريقان، أحدهما مسافة دون الأخر فسلكه أتم، و ان عكس قصر و لو لعلته، على الأظهر الأشهر.
و لو كانت المسافة أربعة فراسخ فصاعدا دون الثمانية و أراد الرجوع ليومه أو لليلته، أو الملفق منهما مع اتصال السير عرفا دون الذهاب في أول أحدهما و العود في آخر الأخر قصر وجوبا، على الأظهر الأشهر.
و لا بد في القصر من كون المسافة المشترطة مقصودة للمسافر و لو تبعا كالزوجة و العبد و الأسير مع عدم قصدهم الرجوع متى تمكنوا منه، أو عدم احتمالهم له بعدم ظهور اماراته.
فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد أصلا فلا قصر
[١] الذكرى ص ٢٥٧.