الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - (القول في أحكام منى بعد العود) من مكة إليها
لا يعلم فيه خلاف.
خلافا لجماعة من القدماء فجعلوا السعي كالطواف، و اعتبروا فيه للبناء المجاوزة عن النصف، و أوجبوا الاستئناف بدونها، فيلزمهم اعتبارها له هنا في هذه الصور كلها.
و هل يجوز القطع من غير داع حيث لا يخاف الفوت؟ وجهان، قيل: نعم، و الأحوط العدم.
هذا- و لو لا اتفاق المتأخرين على عدم اعتبار المجاوزة عن النصف هنا في هذه الصور كلها و جواز البناء مطلقا و لو كان ما سعى شوطا واحدا، لكان قول القدماء قويا، و كيف؟ فالاحتياط لا يترك على حال، و يحصل بالإتمام ثم الاستيناف.
الرابع: لو سعى ستة أشواط، ثم ظن إتمام سعيه، فأحل و واقع أهله، أو قلم أظفاره، ثم ذكر أنه نسي شوطا واحدا أتم أسعيه بلا خلاف كما مر.
و في بعض الروايات [١] أنه يلزمه دم بقرة و فيها مخالفة للأصول المقررة عندهم، و لعله لذا أطرحها القاضي و الشيخ في بعض كتبه، و حملها بعض الأصحاب على الاستحباب.
و لم يفت الماتن بها هنا و لا في الشرائع، بل ظاهره التردد فيها، و لعله في محله، و ان كان المصير إليها و تخصيص الأصول بها لا يخلو عن قوة، لكن يجب القصر على موردها، و هو المتمتع خاصة، كما يفهم أيضا من جماعة.
(القول في أحكام منى بعد العود) من مكة إليها:
اعلم أن الحاج إذا قضى مناسكه بمكة- شرفها اللّٰه تعالى- من طواف الزيارة
[١] وسائل الشيعة ٩- ٥٢٩، ب ١٤.