الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٦٥ - أفعال العمرة و أحكامها
و قول الخلاف بأفضلية التقصير لا تعينه نادر مخالف، للأمر به في الصحيح [١] بل ظاهره حرمة الحلق مطلقا و لو بعد التقصير، و بها صرح جماعة و الماتن هنا انما حرمه قبله خاصة، لقوله:
و لو حلق قبله أي قبل التقصير لزمه دم شاة و فيه نظر، إذ ليس فيه نفي التحريم بعده، و انما خص لزوم الشاة بالحلق قبله اقتصارا على مورد النص [٢] الوارد به.
و في لزوم الدم بهذا الخبر نظر، إذ هو مع قصور سنده أو ضعفه ظاهر في الجاهل أو الناسي أو الساهي دون العامد، و قد أجمعوا عدا الماتن على اختصاص الحكم بالعامد و أنه لا شيء على غيره، و لا مستند للزوم الدم هنا سواه، و عليه فيشكل الحكم به الا أن يكون إجماعا، و لا ريب أنه أحوط.
و كيف كان فينبغي القطع باختصاصه بصورة العمد، لا كما أطلقه الماتن، و بما إذا حلق الرأس أجمع. فلو حلق جملة منه و أبقى منه بعضا فلا دم، بل و لا منع، كما قطع به جمع، و بثبوت تحريم الحلق مطلقا و لو بعد التقصير، كما مر عن جماعة بل عزي إلى الأصحاب.
و على التحريم لو حلق و لم يقصر، ففي إجزاء الحلق عن التقصير مطلقا، أو العدم كذلك، أو الأول ان قصد بأول الحلق التقصير ثم الحلق و الا فالثاني أوجه، أجودها الأخير و أحوطها الثاني.
و ليس فيها طواف النساء و انما هو في الحج مطلقا و العمرة المفردة خاصة، على الأظهر الأشهر كما مر.
و إذا دخل المحرم مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج و فرغ من مناسكها
[١] وسائل الشيعة ٩- ٥٣٨، ح ١ ب ١ أبواب التقصير.
[٢] وسائل الشيعة ٩- ٥٤٢، ح ٣.