شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - باب يذكر فيه ما يدلّ على اعتبار العدّة بالمعنى الأوّل
و أمّا قدماؤهم فقد اعتبروا شهور تلك السنة أيضاً شمسيّة حقيقيّة حيث أخذوا السنة من يوم تحلّ فيه الشمس نقطة بعينها من دائرة البروج، كأوّل الاعتدال الربيعي مثلًا إلى عودها إلى مثل تلك النقطة، و أخذوا شهورها من الأيّام التي تحلّ فيها الشمس أمثال تلك النقطة من البروج، فإن كانت النقطة التي هي مبدأ السنة الموافقة لمبدإ الشهر الأوّل أوّل برج كما مثل به كانت أمثالها من البروج الاخرى أوائل البروج الباقية، و إن كانت عاشرة برج كانت أمثالها عواشر البروج و هكذا، و على هذا تطابق عدد أيّام الشهور و السنة من غير كبس، و لا يبعد أن يُقال بابتناء الحديث على هذا الكبس، بل هو أقرب، فتأمّل.
و ثالثها: ما هو مصطلح اليهود و الترك، فإنّهم على ما حكى عنهم الخفريّ أنّهم يعتبرون شهور السنة الشمسيّة الحقيقيّة قمريّة، و عدد أيّامها الاثني عشر ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوماً و اثنتان و عشرون دقيقة كما عرفت، و هو ينقص عن أيّام السنة الشمسيّة الحقيقيّة بأحد عشر يوماً تقريباً، و في التحقيق بعشرة أيّام و اثنتين و خمسين دقيقة و ثمان و أربعين ثانية، فينقص من أحد عشر يوماً سبع دقائق و اثنتي عشر ثانية، و هؤلاء لتطبيق أيّام هذه الشهور على أيّام السنة يجمعون الأحد عشر يوماً من غير الكسر المذكور، فيزيدون في كلّ ثلاث سنين أو في كلّ سنتين شهراً في السنة على حسب ما اصطلحوا عليه.
و قد قيل: إنّهم كانوا يكبسون تسع عشرة سنة قمريّة بتسعة أشهر قمريّة حتّى تصير تسع عشر شهراً شمسيّة؛ فكانوا يزيدون في السنة الثانية شهراً، ثمّ في الخامسة، ثمّ في السابعة، ثمّ في العاشرة، ثمّ في الثالثة عشر، ثمّ في السادسة عشر، ثمّ في الثامنة عشر، كأنّهم أرادوا بهذا تقريب السنتين الشمسيّة و القمريّة في مدّة تسع عشرة، و إلّا فلا تتطابقان حقيقةً، فإنّ مجموع زيادات السني الشمسيّة على سني القمريّة في تلك المدّة إذا لم يستثن الكسر من أحد عشر يوماً مائتان و تسعة أيّام، فإذا استثني الكسر و هو في تلك المدّة يومان ستّ عشرة دقيقة من دقائق اليوم و ثمان و عشرين ثانية من ثواني دقيقة من دقائق يبقى من المجموع المذكور مائتان و ستّة أيّام و ثلاث و أربعون دقيقة