شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - باب المرأة يمنعها زوجها من حجّة الإسلام
و قال طاب ثراه: و ذهب بعض العامّة إلى المنع في الشابّة بدون محرم، و أكثرهم إلى المنع بدونه مطلقاً؛ محتجّين بأنّها فتنة و مظنّة الطمع فيها، و قد قالوا: لكلّ ساقطة لاقطة.[١] انتهى.
و ربما احتجّوا بما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «لا يحلّ للمرأة تؤمن باللَّه و اليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلّا و معها ذو محرم».[٢] و ما رواه ابن عبّاس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «لا يخلو رجل بامرأة إلّا و معها ذو محرمٍ، و لا تسافر امرأة، إلّا و معها ذو محرم»، فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّي كنت في غزوة كذا و انطلقت امرأتي حاجّة؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «انطلق فاحجّ مع امرأتك».[٣] و بالقياس إلى حجّ التطوّع.
و اجيب عن أحاديثهم بحملها على السفر المندوب؛ للجمع، و عن القياس بالفرق بتحقّق الإجماع على اشتراطه في الحجّ المندوب، و عدم تحقّقه في الواجب منه.
و حكى في المنتهى[٤] عن أحمد في رواية أنّه شرط في الأداء لا الوجوب، و تظهر الفائدة في وجوب الاستنابة عنها لو ماتت بعد الاستطاعة و قبل إمكانه.
قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (سألته عن المرأة تخرج). إلخ. [ح ٢/ ٦٩٨٥]
رواها الشيخ في الصحيح عنه بأدنى تفاوت، فقد روى عن موسى بن القاسم، عن النخعي، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة تحجّ بغير وليّ، قال: «لا بأس و إن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجّوا بها، و ليس لهم
[١]. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، ج ٩، ص ١٠٤- ١٠٥.