شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - باب شجر الحرم
و عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «حرّم اللَّه حرمه بريداً في بريد أن يختلى خلاه و يعضد شجره إلّا الإذخر، أو يصاد طيره، و حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المدينة ما بين لابتيها صيدها، و حرّم ما حولها بريداً في بريد أن يختلي خلاه أو يعضد شجرها إلّا عودي الناضح».[١] و روى الصدوق رضى الله عنه عن كليب الأسدي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله استأذن اللَّه عزّ و جلّ في مكّة ثلاث مرّات من الدهر، فأذِن له فيها ساعة من نهار، ثمّ جعلها حراماً ما دامت السماوات و الأرض.[٢] و قال عليه السلام: إنّ اللَّه عزّ و جلّ حرّم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض، فلا يختلي خلاها، و لا يعضد شجرها، و لا ينفّر صيدها، و لا يلتقط لقطتها إلّا لمنشد. فقام إليه العبّاس بن عبد المطّلب فقال: يا رسول اللَّه، إلّا الإذخر[٣] فإنّه للقبر و لسقوف بيوتنا، فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ساعة و ندم العبّاس على ما قال، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إلّا الإذخر».[٤] و روى الجمهور عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكّة: «إنّ هذا البلد حرّمه اللَّه تعالى يوم خلق السماوات و الأرض، فهو حرام يحرّمه اللَّه إلى يوم القيامة، و أنّه لا يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، و لم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار، فهو حرام يحرّمه اللَّه إلى يوم القيامة، لا يختلي خلاها، و لا يُعضد شوكها، و لا ينفّر صيدها، و لا يلتقط لقطتها إلّا من عرفها». فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، إلّا الإذخر فانّه لقينهم و بيوتهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إلّا الإذخر».[٥] و روى البخاري عن أبي شريح أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكّة قال: «إنّ مكّة
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٨١- ٣٨٢، ح ١٣٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٥٥، ح ١٧٠٧٠.