شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - باب الحامل و المرضع يضعفان عن الصوم
و قال ابن عبّاس: كانت رخصة للشيخ الكبير و المرأة الكبيرة، و هما يطيقان الصيام، أن يفطرا و يطعما لكلّ يومٍ مسكيناً. و الحبلى و المرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا و أطعمتا. رواه أبو داود،[١] و نحوه روي عن ابن عمر.[٢]
و من طريق الخاصّة ما تقدّم في حديث محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام[٣] فإنّه سوّغ لهما الإفطار مطلقاً، و أوجب عليهما القضاء و الصدقة، و هو يتناول ما إذا خافتا على الولد كما يتناول ما إذا خافتا على أنفسهما، و أنّ المشقّة التي يخشى معها على الولد تسقط وجوب الصوم؛ لأنّه حرج و إضرار، و هما منفيّان. و يتصدّقان؛ لأنّه جزاء إخلالهما مع المكنة و الطاقة و إمكان الصوم، و أمّا وجوب القضاء فبالآية و بما تلوناه من الحديث، و لأنّه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة، فوجب به الكفّارة كالشيخ الكبير.
و احتجّ الشافعيّ على الفرق بأنّ المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل؛ و لأنّ الحمل متّصل بالحامل، فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها.[٤]
و جوابه: أنّ الفرق لا يقتضي سقوط القضاء مع ورود النصّ به.
و احتجّ أبو حنيفة بما رواه أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّ اللَّه وضع عن المسافر شطر الصلاة، و عن الحامل و المرضع الصوم».[٥]
و لأنّه فطر ابيح لعذر فلم تجب به كفّارة كالمريض.
و الجواب: أنّ الحديث لم يتعرّض لسقوط الكفّارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء، فإنّ الحديث لم يتعرّض له. و المريض أخفّ حالًا منهما؛ لأنّه يفطر بسبب نفسه.
و احتجّ سلار بأنّ الآية تناولتهما و ليس فيها إلّا الإطعام؛ و لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إنّ اللَّه وضع عن الحامل و المرضع الصوم».[٦]
[١]. سنن أبي داود، ج ١، ص ٥٢٠، ح ٢٣١٨.