شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
و احتجّ الشيخ عليه أيضاً بقوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ»[١]، و قال:
فبيّن تعالى أنّه جعل هذه الأهلّة معتبرة في تعرّف أوقات الحجّ و غيره ممّا يعتبر فيه الوقت و ما يعمل الصحابة و التابعون إلى يومنا هذا في تعريف الشهور بمعاينة الهلال و رؤيته.[٢]
و عن عطاء و الحسن البصري و ابن سيرين و إسحاق أنّه لا يصوم الرائي وحده إذا لم يرَ الهلال غيره، بل يفطر هو أيضاً؛[٣] محتجّين بأنّ هذا اليوم محكومٌ عليه عند حكّام الشرع بأنّه من شعبان.
و الجواب: أنّه إنّما حكم به من شعبان لغير الرائي، و أمّا عنده فهو محكومٌ به من رمضان.
الثاني: الشهادة. و اتّفق الأصحاب على اشتراط كون الشاهد رجلًا في شهادة الأهلّة و عدم قبول شهادة النساء في ذلك،[٤] خلافاً للعامّة.
و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم[٥] و حسنة حمّاد بن عثمان[٦]، و يستفاد من غيرهما من الأخبار أيضاً.
ثمّ اختلفوا في عدد الشهود، فالمشهور اعتبار عدد البيّنة المعتبرة في الدعاوى من العدلين مطلقاً؛ لإطلاق أخبار دلّت على اعتبار البيّنة و قد سبق نبذٌ منها، و صريح حسن حمّاد بن عثمان، و ما رواه الشيخ قدس سره عن صبّار- أو صابر على اختلاف النسخ- مولى أبي
[١]. البقرة( ٢): ١٨٩.