شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان
يطعم أربعين عشرين صاعاً».[١] قوله في حسنة جميل بن درّاج: (فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر).
[ح ٢/ ٦٣٨٣]
قال طاب ثراه:
المكتل بكسر الميم و فتح التاء: الزبيل بفتح الزاي دون نون،[٢] و يُقال له: الزنبيل بكسر الزاي و زيادة النون،[٣] و يُقال له: القفة[٤] أيضاً، ثمّ قال: مثله مذكور في صحيح مسلم،[٥] و قال محيي الدِّين البغوي: أكثر الامّة على وجوب الكفّارة على الواطي عمداً؛ لهذا الحديث، و لقوله: «هلكت»، و شذّ بعضهم فقال: لا يجب، و احتجّ بقوله: «و أطعمه عيالك».
و أحسن ما يحمل عليه الحديث عندنا أنّه أباح له تأخيرها إلى وقت اليسر، لا أنّه أسقطها عنه جملة.
و قال الآبي: قال ابن العربي: هذا رخصة لهذا الرجل خاصّة، و أمّا اليوم فلا بدّ من الكفّارة.
و قال عياض: قال الزهري: هذا خالص لهذا الرجل، أباح له أن يأكل من صدقة نفسه؛ لسقوط الكفّارة عنه لفقره.[٦]
و قيل: هو منسوخ، و قد يحتمل أنّه أعطاه ليكفّر به و يجزيه إذا أعطاه من لا يلزمه نفقته من أهله.
و قيل: لمّا كان عاجزاً عن نفقة عياله ما أعطاه الكفّارة عن نفسه لهم.
و قيل: لمّا ملكها و هو محتاج جاز له و لأهله أكلها؛ لحاجتهم.
و قيل: يحتمل أنّه لمّا كان لغيره أن يكفّر عنه جاز لغيره أن يتصدّق عليه عند الحاجة
[١]. شرح مسلم للنووي، ج ٧، ص ٢٢٩؛ فتح الباري، ج ٤، ص ١٤٧؛ عمدة القاري، ج ١١، ص ٢٧.