شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - باب من أكل أو شرب و هو شاكّ في الفجر أو بعد طلوعه
و نقل في المنتهى عن مالك وجوب القضاء مع استمرار الشكّ بأصالة بقاء الصوم في ذمّته، و لا يسقط بالشكّ، و بالقياس على الإفطار مع الشكّ في غروب الشمس و استمراره،[١] و قال:
و الجواب عن الأوّل: أنّ السقوط إنّما هو بعد الثبوت. و الصوم مختصّ بالنهار.
و عن الثاني: أنّ الأصل بقاء الليل في الصورة الاولى، و بقاء النهار في الصورة الأخيرة فافترقا.[٢]
و يظهر من ذلك سقوط القضاء و الكفّارة إذا أفطر في الليل ظنّاً منه بقاءه مع المراعاة الممكنة و إن ظهر الخطأ بطريق أولى، و لا خلاف فيه.
نعم، لو لم يراع مع الإمكان ...[٣] على قول واحد أنّ الفجر لم يطلع و قد طلع وجب عليه القضاء؛ لصحيحة معاوية المتقدّمة و موثّق سماعة.[٤] و كذا لو ترك العمل بقول من أخبر بطلوع الفجر ظنّاً منه كذبه؛ لصحيحة الفيض بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل خرج في رمضان و أصحابه يتسحّرون في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم، فكفّ بعضهم و ظنّ بعضهم أنّه يسخر فأكل، قال: «يتمّ صومه و يقضيه».[٥] و مورد الخبرين إخبار الواحد، فلو أخبر عدلان فيهما لا يبعد سقوط القضاء في الأوّل. و قد استقربه المحقّق الشيخ عليّ قدس سره،[٦] و نفى عنه الشهيد الثاني البأس في المسالك،[٧] و وجوب الكفّارة أيضاً في الثاني.
[١]. المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٧٥؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٣، ص ٤٦.