شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - باب وجوه الصيام
و في الصحيح عن جميل بن درّاج، عن الوليد بن صبيح، قال: حممت بالمدينة يوماً في شهر رمضان، فبعث لي أبو عبد اللّه عليه السلام بقصعة فيها خلّ وزيت، فقال: «افطر و صلِّ و أنت قاعد».[١] و في الموثّق عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: ما حدّ المرض الذي يفطر فيه الرجل و يدع الصلاة من قيامُ؟ فقال: «بل الإنسان على نفسه بصيرة، و هو أعلم بما يطيقه».[٢] و ما رواه الشيخ في الحسن، عن ابن اذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر فيه صاحبه؟ و المرض الذي يدع صاحبهُ الصلاة؟ فقال: «الإنسان على نفسه بصيرة»، و قال: «ذاك إليه، و هو أعلم بنفسه».[٣] و في المنتهى: «قد أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة».[٤] و هل المرض الذي يجب معه الإفطار ما يزيد في مرضه لو صام، أو يبطؤ البرء معه؟، و عليه أكثر أهل العلم.
و حكي عن قوم لا اعتداد بهم إباحة الفطر لكلّ من مرض، سواء زاد في المرض أو لم يزد، و احتجّوا بعموم قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً»[٥].
و الجواب: أنّها مخصوص[٦] و هل الصحيح الذي يخشى المرض بالصوم كالمريض
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ١٣٢، ح ١٩٤٢؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٨٢، ح ٧١١٥؛ و ج ١٠، ص ٢١٧، ح ١٣٢٥٨.