شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - باب وجوه الصيام
الثالث: صوم الضيف نافلة بدون إذن المضيِّف، وصوم الولد بدون إذن والده و نظائرهما ممّا يأتي في باب من لا يجوز له صيام التطوّع إلّا بإذن غيره.
و أمّا صوم المحرّم فهو تسعة: صوم يوم العيدين، و أيّام التشريق، وصوم يوم الشكّ بنيّة أنّه من رمضان، وصوم الواجب في السفر عدا ما استثني، و تجيء هذه في محالّها، وصوم الوصال، وصوم الدهر، و تجيء هذه في أبوابها، وصوم الصمت و هو أن ينوي الصوم ساكتاً، و أجمع الأصحاب على تحريمه.
و يدلّ عليه خبر الزهري، و هو قد كان مشروعاً في الامم السالفة، قال اللَّه تعالى حكايةً عن مريم عليها السلام: «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا»[١].
السابع و الثامن: صوم المريض المتضرّر بالصوم بزيادة المرض أو بطء برئه، و المرجع في ذلك إلى الإنسان نفسه؛ لقوله سبحانه: «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ»[٢].
و الصوم الواجب سفراً عدا ما استثنى من ثلاثة بدل الهدي.
و النذر المقيّد بالسفر أو به و بالحضر أيضاً.
و الثمانية عشر بدل البدنة لهما؛ لقوله سبحانه: «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»[٣]، أي فعليكم عدّة من أيّامٍ اخر، و هو يدلّ على وجوب الإفطار وصوم بدله، و الأخبار فيهما متظافرة، فيدلّ على الأوّل ما رواه الصدوق في الصحيح عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الصائم إذا خاف على عينه من الرّمد أفطر».[٤] و قال عليه السلام:
«كلّما أضرَّ به الصوم فالإفطار له واجب».[٥] و في الصحيح عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سأله أبي و أنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك فيه الإنسان الصوم؟ قال: «إذا لم يستطع أن يتسحّر».[٦]
[١]. مريم( ١٩): ٢٦.