شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - باب وجوه الصيام
و قال أبو يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياماً؛ خوفاً أن يلحق ذلك بالفريضة.[١] و حكى مثل ذلك عن محمّد بن الحسن.
و قال مالك في الموطّأ: يكره ذلك، و يقول: ما رأيت أحداً من أهل الفقه يصومها و لم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، و أنّ أهل العلم يكرهون ذلك و يخافون بدعته، و أن يلحق الجهّال برمضان ما ليس منه[٢].[٣]
لنا ما رواه الجمهور عن أبي أيّوب، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «مَن صام رمضان و أتبعه بستّ من شوّال فكأنّما صام الدّهر».[٤] و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ في حديث الزهري.[٥] و أنكره الصدوق رضى الله عنه[٦] و هو أظهر؛ لأنّ أخباره عاميّة لا اعتماد عليها، و لأخبار كثيرة وردت في النهي عنه، منها: ما روى في المنتهى[٧] عن الشيخ عن حريز، عنهم عليهم السلام قال: «إذا أفطرت من رمضان فلا تصومنّ بعد الفطر تطوّعاً إلّا بعد ثلاث يمضين».[٨] و أمّا الصوم المكروه فهو ثلاثة: الأوّل: صوم عرفة لمن يضعفه عن الدّعاء أو مع الشكّ في الهلال؛ لما تقدّم.
الثاني: صوم النافلة في السفر عدا ثلاثة أيّام للحاجة بالمدينة، و يأتي القول فيه في باب صوم التطوّع في السفر.
[١]. بدائع الصنائع، ج ٢، ص ٧٨.