شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان
جعل على نفسه صوماً، عن كرام، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم، فقال: «صم، و لا تصم في السفر، و لا العيدين، و لا أيّام التشريق، و لا اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان».[١] و هذا ظاهر المصنّف، و الخبر و إن لم يصحّ لكن غير معارض بخبر. لكن لو ظهر كونه من رمضان فهل ينصرف إليه أم لا؟ يبنى على ما ذكر من كفاية كون الوقت لرمضان في نفس الأمر، أو لا.
و قال الشهيد الثاني في شرح اللمعة: «أمّا لو نواه واجباً عن غيره كالقضاء و النذر لم يحرم»،[٢] و ظاهره الإجزاء عن رمضان على تقدير ظهوره منه.
و حكى طاب ثراه عن عياض أنّه قال: و اختلف في صومه تطوّعاً، فأجازه مالك و الأوزاعيّ و اللّيث،[٣] و أجازه محمّد بن مسلمة[٤] لمن كان يسر و لا لمن ابتدأ.
و عن الآبي[٥] شارح مسلم أنّه قال: «المشهور عندنا أنّه لا يجوز صوم يوم الشكّ احتياطاً، و لا يجزي إن صامه و ثبت أنّه من رمضان، قال: و كذلك قال ابن عبد السلام».
و في العزيز:
و أمّا يوم الشكّ فقد روي عن عمّار بن ياسر رضى الله عنه أنّه قال: من صام اليوم الذي يشكّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و آله[٦]- يعني الكراهة بقرينة سياق كلامه، ثمّ قال-: فلا يصحّ صومه عن رمضان خلافاً لأحمد حيث قال في رواية: إن كانت السماء مصحية كره صومه، و إلّا
[١]. هو الحديث الأوّل من ذلك الباب؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٩٩، ح ١٣٢١٢.