شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٣
إلى الجمهور كافّة، و هو أحد قولي الشيخ قدس سره.[١] و احتجّوا عليه بأصالة براءة الذمّة، و بهذا الأصل حملوا الأمر بالإجهار في الخبرين المتقدّمين و غيرهما على الندب، و مثلهما ما رواه الباقر و الصادق عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال: «ما مشى النبيّ صلى الله عليه و آله الروحاء[٢] حتّى بحّت أصواتنا»[٣] و بأنّه من شعائر العبادة فهو بمنزلة الأذان، و بأنّ في رفع الصوت تنبيهاً للمستمعين و تذكاراً.
و حكى في المنتهى[٤] عن الشيخ قولًا ثانياً بوجوبه محتجّاً بالأوامر المشار إليها.[٥] و فيه ما عرفت.
و أمّا النساء فليس عليهنّ جهر لا وجوباً و لا استحباباً إجماعاً، كما يدلّ عليه خبر أبي بصير[٦]، و مثله ما رواه الشيخ عن فضالة بن أيّوب، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه تعالى وضع عن النساء أربعاً: الجهر بالتلبية، و السعي بين الصفا و المروة- يعني الهرولة- و دخول الكعبة، و الاستلام».[٧] و يؤيّدهما أنّهن مأمورات بالستر، و يخاف من أصواتهنّ الافتتان.
قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (و أوّل من لبّى إبراهيم عليه السلام). [ح ٣/ ٧١٩٤]
لُبّي على صيغة المجهول، أي اجيب بلبّيك، و فسّر بذلك بقوله: «قال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ يدعوكم»، إلى آخره، و قد مرّ ذلك في صحيحة عبد اللّه بن سنان[٨] أيضاً من ندائه عليه السلام مَن
[١]. المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٣١٦.