شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٢
تقول: لبّيك اللّهمَّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، لبّيك ذا المعارج لبّيك، لبّيك بحجّة تمامها عليك، و اجهر بها كلّما ركبت و كلّما نزلت و كلّما هبطت وادياً أو علوت أكمة أو كنت راكباً و بالأسحار».[١] و ما رواه الصدوق رضى الله عنه في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لمّا لبّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: لبّيك اللّهمَّ لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النعمة لك لا شريك لك لبّيك ذا المعارج لبّيك».[٢] و يؤيّدها ما رواه الجمهور عن ابن عمر أنّه كان يلبّي تلبية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و يزيد مع هذا: لبّيك لبّيك، لبّيك و سعديك، و الخير بيديك، و الدّعاء إليك، و زاد عمر: لبّيك ذا النعماء و الفضل لبّيك، لبّيك مرهوباً و مرغوباً إليك لبّيك. و كان أنس يزيد فيقول:
لبّيك حقّاً حقّاً تعبّداً و رقّاً.[٣] و لأنّه ذكر فيستحبّ الإكثار منه.
و احتجّ الشافعيّ بما رواه جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللَّه عليه، عن أبيه الباقر عليه السلام، عن جابر قال: «تلبية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لبّيك اللّهمَّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمدَ و النِّعمة لك و المُلك، لا شريك لك»[٤]؛ زعماً منه أنّ ما داوم عليه النبيّ صلى الله عليه و آله كان أولى من غيره، و كأنّه احتجّ بذلك من قال بكراهته أيضاً.
و فيه: منع مداومته صلى الله عليه و آله على ذلك، بل منع أصله بدليل حسنة معاوية بن عمّار و صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدِّمتين، و هاتان راجحتان على خبرهم كما لا يخفى.
و اجيب أيضاً بأنّه عليه السلام إنّما فعل ذلك بياناً للواجب.
ثمّ المشهور بين الأصحاب استحباب رفع الصوت بالتلبية للرجال، و نسبه في المنتهى[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٩٢، ح ٣٠١؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٨٣- ٣٨٤، ح ١٦٥٧٠.