شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٠ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
و إن لم يتكلّم بقليل و لا كثير».[١] و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البدنة كيف يشعرها، قال: «يشعرها و هي باركة، و ينحرها و هي قائمة، و يشعرها من جانبها الأيمن، ثمّ يحرم إذا قلّدت و أشعرت».[٢] و أمّا التجريد عن المخيط و لبس ثوبي الإحرام فهما على المشهور ليسا جزءين من الإحرام و لا شرطين فيه، بل لم أجد لذلك مخالفاً. نعم، حكى المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد[٣] عن العلّامة أنّه اختار في المختلف[٤] تركّب الإحرام من اللبس و النيّة و التلبية، و استبعده.
ثمّ إنّهم اختلفوا في وجوب مقارنة النيّة للتلبية، فالمشهور عدمه، و هو المستفاد من الأخبار؛ للأمر في كثير منها بتأخير التلبية عن موضع الإحرام هنيهة، بل يظهر من أخبار الإحرام من مسجد الشجرة استحبابه في هذا الميقات، و قد سبقت الإشارة إليه.
و ذهب ابن إدريس[٥] على ما نقل عنه إلى وجوبها كوجوب مقارنة نيّة الصلاة للتحريمة، و لم أرَ شاهداً له من النصوص.
و مَن لم يعتبر المقارنة إنّما جوّز تأخيرها ما لم يتجاوز عن الميقات كما سبق.
الثالثة: لقد أجمع العلماء من الفريقين و دلّت الأخبار من الطريقين على استحباب الاشتراط في إحرام النسكين إلّا ما حكاه في المنتهى[٦] عن شذّاذ منهم كابن عمر و سعيد بن جبير و طاووس و الزهريّ و مالك[٧]، و هو أن يقول: اللّهمَّ حُلّني حيث حبستني.
و يدلّ عليه- زائداً على ما رواه المصنّف قدس سره في الباب و في بعض الأبواب السالفة- ما
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٤، ح ١٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٧٩، ح ١٤٧٩٩.