شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٨ - باب مَن جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكّة بغير إحرام
و ظاهرهما وجوب ذلك و إجزاء ذلك عن حجّة الإسلام و لو لم يعد عقله قبل الوقوف، و هو ظاهر إطلاق الخبر من غير معارض صريح.
و قال العلّامة في المنتهى:
لو زال عقله بإغماء و شبهه سقط عنه الحجّ، فلو أحرم عنه رجل جاز. و احتجّ عليه بهذه المرسلة: ثمّ قال: و لو عاد عقله قبل الوقوف صحّ ذلك الإحرام و أجزأه الحجّ، و لو كان بعد الموقفين لم يجزه.[١]
هذا، و تدلّ مرسلة جميل بن درّاج[٢] على أنّ مَن نسي الإحرام أو جهله حتّى فرغ من المناسك كلّها فقد تمّ حجّه و لا شيء عليه.
و مثلها صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر و هو بعرفات، ما حاله؟ قال: يقول: «اللّهمَّ على كتابك و سنّة نبيّك صلى الله عليه و آله فقد تمّ إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى يرجع إلى بلده، إن كان قضى مناسكه كلّها فقد تمّ حجّه».[٣] و صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليهما السلام، قال: سألته عن رجل كان متمتّعاً خرج إلى عرفات و جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى يرجع إلى بلده، ما حاله؟
قال: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمَّ حجّه».[٤] و يؤيّدهما ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «رفع عن امّتي السهو و الخطأ و النسيان».[٥] و ما يدلّ على العفو عنهما في أكثر مسائل الحجّ، و كلام الأكثر خال عن حكم الجهل.
نعم نسبه الشهيد قدس سره في الدروس إلى اقتضاء رواية جميل إيّاه.[٦]
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦٧١.