شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٣ - باب مَن أحرم دون الوقت
و ثانيهما: من نذر أن يحرم قبله فقالوا بوجوب الإحرام من موضع النذر.
و احتجّ عليه الشيخ بصحيح الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل جعل للَّه عليه شكراً أن يحرم من الكوفة، قال: «فليحرم من الكوفة و ليفِ للَّه بما قال».[١] و خبر صفوان، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجل جعل للَّه عليه أن يحرم من الكوفة، قال: «يحرم من الكوفة».[٢] و خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن سماعة، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سمعته يقول: «لو أنّ عبداً أنعم اللَّه عليه نعمة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتمّ».[٣] و صرّح في الخلاف و المبسوط باستثناء الثاني، و نسب استثناء الأوّل في الثاني إلى الرواية، و سكت عنه رأساً في الأوّل، و ظاهره عدم استثنائه حيث نفى فيه جواز التقديم، ثمّ استثنى صورة النذر فقط فقال في بحث المواقيت: «لا يجوز الإحرام قبل الميقات، فإن أحرم لم ينعقد إحرامه إلّا أن يكون نذر ذلك».[٤] و قد خالفنا في المسألة أهل الخلاف أجمع، و اتّفقوا على جواز الإحرام قبله، و انعقاد ذلك الإحرام مطلقاً، و اختلفوا في الأفضل، ففي العزيز:
الإحرام من الميقات أفضل أو ممّا فوقه. روى المزني في الجامع الكبير أنّه من الميقات أفضل، و به قال مالك و أحمد.
و قال في الإملاء: الأحبّ أن يحرم من دويرة أهله، و به قال أبو حنيفة.
و احتجّ على الأوّل بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يحرم إلّا من الميقات، و معلوم أنّه يحافظ على ما
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٥٣، ح ١٦٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٦٣، ح ٥٣٤؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٢٦- ٣٢٧، ح ١٤٩٢٨.