شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٤ - باب الرجل يأخذ الحجّة فلا تكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره
و أجمع الأصحاب على أنّه إذا استأجر اثنان رجلًا واحداً ليحجّ عنهما حجّة واحدة، فأحرم عنهما لم يصحّ إحرامه عنهما، و لا عن واحدٍ منهما في الواجب.
و احتجّ عليه في المبسوط[١] و المنتهى[٢] بأنّ الواحدة لا تقع عن اثنين، و ليس أحدهما أولى بها من صاحبه، و يظهر من الخلاف[٣] وفاق أهل الخلاف أيضاً عليه.
و هل ينقلب إحرامه إلى نفسه؟ ذهب الأصحاب إلى عدمه، و احتجّ عليه في الخلاف و المبسوط بعدم وجود دليل عليه، و بأنّ شرط الإحرام النيّة؛ لقولهم عليهم السلام: «إنّما الأعمال بالنيّات».[٤] و قال الشافعي: ينقلب الإحرام إليه.[٥] و أمّا المندوب فالظاهر جواز النيابة فيه عن متعدّد، فيجوز كلّ من المتعدّد و النائب أجراً، فرجّحه في المنتهى معلّلًا بأنّه طاعة يصحّ النيابة فيها عن واحد، فتصحّ عن اثنين.[٦] و إذا عرفت هذا، فخصّص الحجّ في مرسل محمّد بن إسماعيل[٧] بالمندوب أو بالواجب لكن مع جعل أفعل التفضيل فيه بمعنى أصل الفعل، و لعلّه أنسب بهذا الخبر.
الثانية: قال الشيخ قدس سره في التهذيب: لا بأس أن يأخذ الرجل حجّة فيعطيها غيره.
و احتجّ عليه بخبر عثمان بن عيسى[٨] و أراد بذلك ما إذا لم يكن أجيراً خاصّاً، و قد صرّح بذلك في المبسوط، بل ظاهره فيه أنّه إنّما جاز ذلك إذا صرّح المستأجر باستيجاره غيره إن شاء، فقد قال: «و إذا أمره أن يحجّ عنه بنفسه فليس له أن يستأجر غيره في تلك المستنابة، فإن فوّض الأمر إليه في ذلك جاز أن يتولّاه بنفسه و أن يستنيب غيره فيه».[٩]
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣٢٣.