شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩١ - باب مَن يوصي بحجّة فيحجّ عنه من غير موضعه أو يوصي بشي ء قليل للحجّ
رئاب و بعض آخر ممّا ذكر من الأخبار. و أوجب الشهيد[١] الاستيجار من الطريق من حيث أمكن لخبر البزنطيّ، فقد حصل في المسألة أقوال ثلاثة، و هذا هو معنى قول المحقّق قدس سره: «و يقضي الحجّ من أقرب الأماكن، و قيل: يستأجر من بلد الميّت، و قيل: إن اتَّسع المال فمن بلده، و إلّا فمن حيث يمكن».[٢] هذا، و ظاهر أكثرهم عدم الإجزاء مع المخالفة، و صرّح الشهيد بالإجزاء حيث قال في الدروس: «و لو قضى مع السعة من الميقات أجزأ، و إن أثم الوارث و يملك المال الفاضل، و لا يجب صرفه في نسك أو بعضه أوفي وجوه البرّ».[٣] هذا كلّه إذا لم يوص بالحجّ أو أوصى به من غير تعيين للُاجرة، و أمّا إذا عيّنها فإن وسعت البلد وجب الاستيجار منه قولًا واحداً إن خرج الزائد من اجرة الميقات عن الثلث إذا جاز الوارث، و إلّا فمن قال ثمّة بوجوبه من البلد قال هنا أيضاً بذلك؛ لما مرّ، و من لم يقل بذلك ثمّة قال بعضهم يستأجر من حيث أمكن لخبر ابن مسكان.[٤] و ما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن رجل أوصى بمال في الحجّ، فكان لا يبلغ ما يحجّ به من بلاده، فقال: «فيعطى في الموضع الذي يبلغ أن يحجّ به عنه».[٥] و يؤيّدهما خبر البزنطيّ[٦]، و ما يرويه المصنّف في الباب الآتي عن عمر بن يزيد[٧]، و المشهور بينهم إجزاؤه من أقرب المواقيت؛ لما مرّ.
و أمّا الحجّ المندوب فمع عدم تعيين الاجرة يجزي من الميقات إجماعاً إلّا مع نصّ الموصي على البلد أو دلالة القرائن عليه، فيعتبر الثلث أو إجازة الوارث، و مع تعيينها
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٣١٦، الدرس ٨٢.